الأحد، 13 سبتمبر 2015

اقتباسات كتبي (6)

·        "في الشباب تمتد السنوات أمام العين متطاولة حتى يصعب على الشاب أن يدرك أنها ستنقضي يوماً ما، وحتى في منتصف العمر من السهل اختلاق المعاذير لتأجيل الأعمال التي ينبغي أن نقوم بها ونحن لا نرغب فيها، لأن أملنا في حياة مديدة أمر طبيعي، ولكن لابد من أن يأتي يوم نحسب فيه للموت حساباً إذ يتساقط معاصرونا هنا وهناك، ونحن نعرف أن كل الناس ميتون، ولكن هذا الأمر يظل أقرب إلى المحاكمة المنطقية حتى نضطر إلى الاعتراف، خلال المجرى الطبيعي للأشياء، أن نهايتها لن تكون بعيدة. ونظرة عرضية على عمود الوفيات، أوحت إلي أن الستين سن غير صحيحة إلى درجة بعيدة" سومرست موم في كتابه عصارة الأيام يتحدث عن كتابته سيرته عند بلوغه الستين
·        "كان عليَّ أن أقرِّرَ شيئًا أو أُجَنَّ. ومرة واحدة قامت في ذهني مظاهرة من أبطال «أهل الكهف» الذين صوَّرهم توفيق الحكيم، و«البوسطجي» الذي رسمه يحيى حقي، والفلاح الصغير الذي لا يعرف من الدنيا أبعد من حدود عيدان الغاب المنتصبة على حافة الترعة في رواية «الأيام» لطه حسين، وأشخاص كثيرين من أبطال قصص محمود تيمور؛ كلهم كانوا يسيرون في مظاهرة واحدة، وقررتُ أن أهجر الفلسفةَ وأن أسير معهم" نجيب محفوظ
·        "ليس اليوم الجديد إلا حياة جديدة لقوم يعقلون"
·        "ليس علينا أن نتطلع إلى هدف يلوح لنا باهتاً على البعد، وإنما علينا أن ننجز ما بين أيدينا من عمل واضح" توماس كارليل
·        "خبزنا كفافنا أعطنا اليوم" تنسب للمسيح في الإنجيل علق أحدهم بقوله: فلا هو يحتج على الخبز الرديء الذي كان بالأمس، ولا هو يخش على خبز الخريف القادم في المستقبل، اليوم واليوم فقط.
·        "كل امريء يستطيع أن يحمل عبئه، إلى أن يرخي الليل سدوله، وكل امريء يستطيع أن ينجز عمل يوم واحد مهما صعب. وكل امريء يستطيع أن يعيش قرير العين راضياً، صبوراً، محباً، نقياً، إلى أن تغرب الشمس، وهذا كل ما تبتغيه منا الحياة في الحقيقة" روبرت لويس ستيفنسون
·        الغربة هي قول أحدهم "لهفي على من يلج داره القفرة الموحشة، ولا يرى عند اقترابه نافذة مفتوحة، أو تحدثه نفسه بمن يلقاه عند قدومه بالإيناس والترحاب، أو يحفل به من أخت أو حليلة أو أم يرقبن عودته رقبة الأعياد، ويستطلعنه بالطلائع والرواد، ويعددن خطواته، ويتهللن بشراً وفرحاً عند إقباله حتى تكاد جدران البيت تنتعش وتدب فيها الحياة لتكلأه بصنوف الوقابة والحنان، شتان بين سعادة هذا وشقاء وحيد منفرد يدخل داره صامتاً، فلا يسمع وقع خطوات تلقاه أو صوتاً يرن في أذنه، أو يجد فرداً يشاطره آلامه ويقاسمه شجونه" ألفونس دو لامارتين
·        "لا يتغير الإنسان دون عذاب ، لأنه النحّات والمرمر في آنٍ معاً" أليكسيس كاريل
·        "نبتت في العراق أوراداً أخاذة الشكل والتلوينات ذات أشواك لذيذة الوخز، فأخذوا يحتضنون الأسى والمعاناة وكتبوا وهم شباب في العشرينات من أعمارهم كتباً ودواوين تشي بأنهم شيوخ أبهظهم الهم الأكبر، هم الوجود الثقيل، ومن عناوين دواوينهم المنبئة عن شعورهم بالغثيان أو استيائهم أو اسوداد دنياهم "أزهار ذابلة" لبدر شاكر السياب و"خفقة الطين" لبلند الحيدري و"أغاني المدينة الميتة" و"أباريق مهشمة" لعبد الوهاب البياتي.
كان المدلجون ليلاً في أزقة الحياة الموحلة يجدون مع ذلك فرحاً في أنهم مكتئبون وحباً في أنهم يائسون. كانوا كالممثلين التراجيديين الذين يتقدم لهم المشاهدون بعد تمثيل العذاب المضني على خشبة المسرح يهنئونهم على إجادتهم الأداء فتراهم يبتسمون شاكرين لحسن تأثير العذاب على الجمهور" من الكتاب الجميل ذكريات عمر أكلته الحروف لنجيب المانع
·        يعرف شكسبير الموت في مسرحيته هاملت بأنه "تلك البلاد اللامكتشفة التي لا يعود من ورائها مسافر"
·        "ما هي السعادة؟ إنها ليست المال، ولا المنصب الكبير، ولا النعيم المقيم، وإنما هي سكينة النفس؛ أن تدرك الحقائق إدراكها فلا تغالي بشيء، ولا تعدو به منزلته، وأن تكون قادرًا على احتمال الإخفاق، واحتمال التوفيق أيضًا، فإن من يتلقى النجاح بغير اغترار وبطر، أعظم وأقوى نفسًا ولا شك ممن يتلقى الخيبة بالصبر والتشدد، وهل للخائب مفر من الصبر حتى يكون له به فضل؟ " إبراهيم عبد القادر المازني
·        "لا أَدَع قلبي هذا يدمي من أجل أني فجعت في أمل، أو خبت في سعي، فما قال أحد إن هذه الدنيا جنة عدن، ولو كانت لما وُعِدنا بجنة في الآخرة، وما زعم أحد أنه ليس علينا إلا أن نطلب أو نشتهي لننال، والنجاح محتمَل كالإخفاق، وكلاهما يجب أن يُقدَّر، والأمر بعد ذلك حظوظ وقِسَم وأرزاق، وكل ما عني الإنسان أن يسعى جهده — جهده كله — والتوفيق لا يؤتاه كل ساعٍ، ولو كل مخفِق يختصر الأمر وينتحر، لخلت الدنيا ممن عليها، فما فيها واحد لم يخفق في مطلب من المطالب" إبراهيم عبد القادر المازني
·        قال محمود شاكر واصفاً حاله مع الكتب "أنى لمثلي أن يسبح وقد عاش حبيسا. مغمورا أكثر من أربعين سنة, بين جدران من العزلة قد ضربتها على نفسي, وبين رفوف كالتوابيت من حولي, فيها رجال "صموت" لا ينطقون ولا يتحركون إلا أن آذن لهم. وإذني لهم: أن أمد يدي إلى أحدهم ضارعا مستميحا, أسأله أن يتفضل علي بشيء من معروف يزيل شكي, أو يرد عني حيرتي أو يحي مواتا في نفسي أو يرفع غشاوة غطت على بصري, أو يجلو صدأ ران على بصيرتي, ويتمادى الأمر بيني وبينه شيئا فشيئا, فأحاوره ويحاورني, وأجاذبه أطراف الحديث ويجاذبني, حتى إذا بلغ مني الجهد, طويت ما بيني وبينه, ورددته إلى تابوته وإلى صمته محفوفا بالتكريم والشكر.  
وكلانا في خلال ذلك وادع مطمئن, فلا هو يملك – بحسن سجيته أن يعنف بي, ولا أنا أرضى - لكرامته علي– أن أعنف به. عاشرتهم جميعا, وكلانا راض عن أخيه, والأمر بيني وبينهم سهو, وهو رخاء, وهم يستجيبون لي لأنهم أهل السخاء والكرم, وأنا أقصدهم وأعتفيهم, لأني أنا الفقير إليهم. لقد ألفت ذلك أكثر من أربعين سنة, أن أعيش وحيدا معتزلا هادئا, بين جدران عزلتي وانفرادي, وبين توابيت أصحابي وإخواني, في شئون تجري بيني وبينهم محدودة بما حددته, من إزالة شك أو رد حيرة, أو إحياء موات, أو رفع غشاوة أو جلاء صدأ. وكل ما عندي من العلم محدود أيضا بهذه الحدود."
·        "ولو كنت أعزب لعددت نفسي نصف حي، أو غير حي إلا على المجاز أو التسامح؛ لأنه لا يُعَدُّ حَيًّا من يجهل المرأة ولا يعرفها، وليس يعرف المرأة من لا يعرف الزوجة، ولو عرَف ألف امرأة غيرها، فإن غير الزوجة لَهْوُ ساعة، أما الزوجة فهي الأداة التي اختزنت فيها الطبيعة سر الحياة كله، ولست أزعم أن كل زوج يفهم المرأة والحياة كما لا يفهمها الأعزب؛ فإن كل امرأة ككل امرأة أخرى في الطباع الأصيلة، ولكني أقول إن الحياة لا تتم إلا بزوجة، أي بامرأة تشارك الرجل وتقاسمه حياته، ولا خوف من جورها عليه، فما تستطيع أن تجور إلا على رجل ناقص الرجولة أو قليل العقل"  إبراهيم عبد القادر المازني
·        "وعلمتني الحياة الابتسام! وإنه لعجيب أن يحتاج المرء أن يتعلمه! فقد كان صدري يضيق ومرارتي تكاد تنشق من الغيظ، وكنت أجزع إذا حاق بي ما أكره، وأقنط من قدرتي على اجتياز المحنة، حتى تلفت أعصابي واسوَدَّت الدنيا في عيني، بل كاد نور عيني يخبو وينطفئ لفرط ما كنت أعانيه من الاضطراب والألم والكمد، ثم لطف بي الله فتمردت على نفسي، وصرت إذا عراني ما كان يعروني من الجزع أو الخوف أو الاضطراب أقول لنفسي: قد جربت مثل هذا من قبلُ، وعرفت بالتجربة أنه كله يمضي ولا يخلف أثرًا ولا يورثني إلا الأسف على ما أنهكت من أعصابي في احتماله، وقد لُدغت آلاف المرات، فلا يجوز أن أُلدغ بعد ذلك أبدًا، وخليق بي أن أتلقى كل ما يجيء — لا بالصبر والتشدد؛ فقد كان ذلك ما أفعل ولم يكن يكفي — بل بالسخرية والتهكم — سخرية العارف وتهكم المدرك للقيم الحقيقية للأشياء — وبالابتسام الذي يهون كل صعب ويحيل كل جسيم ضئيلًا" إبراهيم عبد القادر المازني
·        جمال الابتسامة "الابتسام له فعل السحر بل أقوى، تفتح حنكك ربع قيراط، وتكلف عينك أن تومض قليلا فتتغير الدنيا كلها! تجف الدموع إذا كنت تبكي، وينضب معينها، وينشرح صدرك إذا كان منقبضًا، وتشعر بخفة في بدنك بعد أن كان على كاهلك وقر ترزح تحته، ويزايلك ما كنت تحاذر كأنما كان ظلًّا ارتمى عليه نور فنسخه، ويتجدد الأمل الذي كان قد استحال إلى يأس، وتنشط للعمل والسعي والجهاد وأنت مفعم بالرجاء، بعد أن كانت رجلاك كأنما قد شُدَّتَا إلى قنطارين من الحديد، ولن تعود تبالي أنك في ضيق، أو أنك عاطل، أو مريض، أو أنك فقدت عزيزًا، أو أن تجارتك بارت وخسرت ألف ألف جنيه! كل ذلك الكرب المُمِضُّ يصبح غير ذي قيمة لا لشيء سوى أنك استطعت أن تبتسم! ولست أتمنى للقراء إلا الخير محضًا، ولكنه ما من حياة تخلو من دواعي الانقباض أو الألم أو الحزن، فليجربوا الابتسامة إذا مر بهم — لا قدَّر الله — شيء من ذلك، وليتأملوا فعل سحره، فقد وجدته في كل حال وصفة نافعة" إبراهيم عبد القادر المازني