الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

أيام في صلالة (1)





بدا سعيد مرتبكاً حينما حاولت الاقتراب أكثر من عالمه القادم منه، فهو لم يمانع أن يكون بمثابة المرشد السياحي في قاعة الترانزيت، لكنه وجد بعض المشقة في أن يكشف عن عالمه القادم منه في الدوحة. كانت الجلسة في قاعة الترانزيت هي الجلسة الثانية بيني وبينه، بعد أن قطعنا الرحلة من الدوحة إلى مسقط، وأنا قلق أن أقع في بلاد غريبة لا أعرف عنها شيئًا إلا الوجهة التى نويت الذهاب إليها "صلالة"، لكنه ابتدأ حديثنا، بدا طيبًا، ملامحه تشبه ذلك الشيخ الذى درسني القرآن، ثم تفرقت بيننا الأيام والأفكار والبلدان، وسافر إلى سورية للجهاد. أشعر بألفة مع وجوه من أحبهم، لذلك اندمجنا في الحديث، بعاميتي المصرية التى توشك أن تدخل صراعًا مع عاميات آخرى.
كشرط تعريف للقارئ الغريب، أحمل رواية حديث الصباح والمساء لنجيب محفوظ، أو كآلية دفاعية نحو مجهول لا قبل لي به، فأخلد إلى عالم الورق، كأن القارئ يحتمي بمملكته الورقية فيلجأ لما يعرفه عما هو مجهول بالنسبة إليه.
كانت الفكرة مجنونة وأنا يأكلني شبح السفر، أحمل هم إقامة وسط جدران في غربة تزداد في الأعياد، سيتوقف العمل وستتوقف الدراسة ثم أتفاجأ بذلك الفراغ الذي يظهر لك كشيطان يقتات على روح روحي.
دائمًا ما كنت أحلم بأن أنوي زيارة مكان فأزوره بعدها في أسرع وقت، كأن السفر نوع من الحلم ندخله دون استئذان؛ فالسفر هو انقطاع صيرورة الفعل لرحابة الحلم، وجمود اللحظة المتوقعة إلى أفق اللحظة المنتظرة. السفر هو مداعبة لوجودنا الأرضي إلى لحظة بين السماء والأرض فوق سحابة بين أغراب.
هكذا جاء قرار السفر مسرعًا، وشجعني صديقي المقرب ليكون نوعًا من أنواع المغامرة، وأوصاني بفيلم لطيف كنوع من زيادة الحماس، كان الفيلم Into the Wild. نويت السفر السبت وحجزت طائرة الأحد الساعة الثالثة، الدوحة -مسقط، مسقط - صلالة، ترانزيت في مسقط لساعة تقريبًا، لا أحمل إلا مبلغًا من المال وكتبي والملابس والكاميرا، وكأنه نوع من الطمأنينة بثها حكي سعيد عن الفرق بين صلالة والدوحة، وأنني سأستمتع بإقامتي في صلالة، غير أنه سألني: لماذا لم تأت في الخريف؟ صلالة جنة في الخريف!
في السفر نحمل هواياتنا الاختيارية، نختار أن نظهر بالصورة الأحب إلينا، ونُبعد عن صورنا ما ألفناه، أحببت أن أكون باحثًا اجتماعيًّا، لا يحمل إلا شحنة الشغف للتعرف على مكان جديد ومقابلة أشخاص جدد، هكذا اخترت صورة الصحفي الذى ينوى تسجيل الرحلة لصلالة والكتابة عنها.
ساعدني سعيد بدوره وهو يحكي لي معلومات تبدو عادية لكنها من ابن البلد، تمثل رؤيته هو لا رؤية الغريب، إنها تماثل صورته التى يود أن يظهر بها في مكان ما يجهله، في كتاب لن يقرأه، لكنه سيشعر بجرح معرفي عندما لا يفهمه الأغراب.
التقيت بسعيد على نفس الرحلة من مسقط - صلالة، وتفرقنا في الطائرة، لا أحمل إلا أحاديث نجيب محفوظ التى تبدأ في الصباح وتنتهى في المساء، وتبدأ غالبًا هذه الأحاديث بانتصارات صغيرة خطوها أبطاله، يصلون بعدها إلى قمة المجد والثروة أو الصحة أو المعرفة، ثم يقعون من فوق برج الطموحات إلى المرض ثم الموت، فترديه رصاصة في مظاهرة أو يموت على سريره.
دائمًا ما أشعر بمتعة حسية في صعود الطائرة، كأن لعبة والصعود والهبوط بمثابة أرجوحة، وإمكانية لا نستطيع ملامستها في حضورنا العادي، نتلمسه فقط في السفر، إنه يشبه ركوب البحر، ومناكفة الطبيعة، ومعاكسة القوانين التي اعتدنا على الحياة بجانبها.
لا يوجد شيء طريف في الطائرة بين مسقط وصلالة، إلا ذلك الشاب الطريف الذي جلس بجانبي متخلصًا من تكلف خليجي، فقدومي من الدوحة جعلني موضع تساؤل لذلك الشاب. سألني عن تكاليف الرحلة، وأين نزلت؟ كان مهتمًّا بأن يعرف عني، شعرت أنني أمام زميل مصري، عندما مرت المضيفة الجميلة (هل كل المضيفات جميلات؟!).
ضحك وقال لي: هي حلوة أبغي اتزوجها! أعجبني حماسته وخفة دمه، وطلبه وجبات زائدة، شعرت ساعتها أن الطيران الداخلي يشبه الأتوبيس الذى كنا نأخذه من طنطا إلى القاهرة، بحسن الأدب والحيلة تستطيع أن تحصل ما تريده.
وصلت صلالة، ووجدت في انتظاري مراد الذى ظننته شخصًا يريد توصيلي، إلى أن ظهر حامد، وتوجهنا إلى محل للفطائر يديره سوداني ويعمل به مصري. لا أستطيع تجنب الحديث عن لذة وجمال الطعام الشهي، انضم لنا عجوز سوداني في المطعم، أخذ يعاكس صديقًا مصريًّا له، ويتحرشون ببعضهم في النكات ولا يكفون عن الضحك والسخرية، كأنهم يغلبون بالضحك كدّ يومهم ومصاعب حياتهم، فالمدرس المصري يطلق نكات يسخر فيها من السودانيين، ويحكى عن الطالبة التى سألت: يا أستاذ، همّا كل المصريين بيرقصوا؟! (بعد أن رأت تلك الأفلام التى ترقص فيها الفتيات بخلاعة "موجة أفلام السبكي").
أكملت العشاء بعد جوع وتعب من السفر والتنقل بين طائرتين، أكلت فول وفطائر، الفطائر لذيذة والحكي جميل، لا يوجد شيء سرّي، فقط حكي عن كد الناس وسفرها بحثًا عن لقمة العيش. لم يفت السودانيين أن يلفتوا نظري لما بين المصريين من قلة اهتمام في الغربة؛ فالمصري لم يلتفت لي رغم أنني تعمدت الكلام باللهجة لكي أفتح قناة تواصل معه، لكن السودانيين كانوا أنجح في بناء تواصل بين بعضهم البعض. ما أحب أن يناديك السوداني بابن النيل، كأنه يسبغ علي هوية كنت نسيتها، نهر عظيم، تصبح ابنه يذكرك بمكانك ونبعك، بعد أن تجتمع كل الظروف السيئة على هذا الوطن لتسحب من الإنسان فرصته بأن ينتمى لوطن يحترم إنسانيته !
ما أجمل أن تلتقي في هذه الرحلات بهذه العالم البسيط الذي يكد ليبحث عن لقمة عيشه، ثقافته هي خبرته اليومية، كلمة يسمعها في الراديو وهو متوجه إلى العمل، أو مقالة في صحيفة ينتزع وقت قرائتها في أوقات الفراغ في عمله.
في رحلة العمرة تقابلت مع نماذج بشرية تستحق الحكي عنها، قابلت محمد إلياس من نيجيريا وحمسني للتعرف على عالم إفريقيا وزيارة نيجيريا، وإبراهيم من النوبة (مصري يعمل سائقًا بالدوحة)، وفتحي يعمل سباكًا، كأنهم فتحوا لي عوالم متوازية متجاورة في ذات المدينة لا أعلم عنها شيئًا. كانت لأحاديثهم البسيطة متعة لا توصف؛ فهي تحتوي على معنى المكابدة والكدح الإنساني، وما تحمله من آثار صراع جواني بين مرضاة الرب وبين اتباع الهوي. وبعد أن تبسط الحديث بيننا لم يكتمني فتحي وحكى لي عن شوقه لزوجته وطفلته الصغيرة، كان يؤكد أن الرجل الذى جرب متعة اقتراب المرأة من حياته ثم ابتعادها عنه لظروف الانفصال أو السفر يتعب كثيرًا؛ لأنه جرب متعة القرب وما تضفيه المرأة من ترتيب وجمال على حياة الرجل.
لم يكن يجمع هذه الأحاديث إلا بساطتها الشديدة وصدقها الخالص، وكنت أشعر بالسرور أن أكون موضع ثقة لغريب، ليفتح لي حكايته وأسمع منه بكل ما أوتيت من صبر على الاستماع والإنصات، مع شعور صادق تملكني بأن هذه الحياة جديرة بالاستماع والإنصات. إننا لا نعلم شيئًا عن حياة الأغيار، نسكن في ذواتنا ولا يجاورنا فيها إلا من نعرفه، أما من لا نعلم عنهم شيئًا فيصيرون أرقامًا أو لا شيء.
انتهت الليلة في صلالة بغرفة متواضعة، لكنها احتوت على الحاجات الأساسية، دفعت أجرة أسبوع، ورتبت  أغراضي، ووجدت في النوم فرصة لاكتساب طاقة بعد إرهاق السفر.

يتبع...



الاثنين، 11 نوفمبر 2013

التاريخ وفن الرواية



                                              
                                                                                    
المفكر يكبح سرد الروائي
                                                                                                        محمود درويش 1

  يختلف العاملون في حقل النقد الأدبي ، هل هو زمن الرواية حقًّا ؟ يظهر هذا السؤال دائماً  في مواجهة فن الشعر ، وهو تساؤل مشروع .

  لنضرب مثالاً بجائزة أدبية مرموقة مثل جائزة نوبل ، لو أحصينا عدد من حصل عليها ممن يكتبون القصة أو الرواية نجد عدهم يصل الى أربعة وعشرين كاتباً : توماس مان ، ماركيز ، نجيب محفوظ ،كاميليو خوسيه ثيلا ، إلخ ...

  فكل شاعر حصل على الجائزة - كما يذكر د.جابر عصفور - يقابله كاتبان للرواية على الأقل في حركة الجائزة .

  ومكانة فن الرواية والتي غدت أهم عبارة فنية تستهوي القارئ ( التعبير لعبد الله العروي ) ، هذا الأمر يشجعنا على البحث عن علاقة هذا الفن الأدبي بعمل المؤرخ الذي يجمع الوقائع والأحداث ويرتبها ؛ ليصنع بذلك سردًا لعالم الواقع .

  وإذا انتهينا لملاحظة عبد الله العروي الثاقبة والتي تؤكد أن المؤرخ ليس دائماً مؤرخاً ، وأن غير المؤرخ قد يتحول في بعض الظروف إلى مؤرخ ، نجدها تنطبق بالتأكيد على العديد من الروائيين ، خصوصاً مع توافر الصفة التي يجعلها العروي فصلاً في تحول كل امرئ - ولو مؤقتاً - إلى مؤرخ ، هذه الصفة هي الوعي بالتغير !  (2)                                                      

 

 


ميراث سيرفانتس المحقر :                                                              
 
  يعيد كونديرا قراءة أحد أهم الأعمال المؤسِّسة في فن الرواية "دون كيشوت" لسيرفانتس ، ويرى أن فنًّا أوربيًّا كبيرًا قد تكوَّن مع سيرفانتس ، وما هذا الفن إلا سبرًا لحياة الكائن المنسي .

  وكونديرا يضع عمل سيرفانتس مع لحظة ديكارت في الوقوف أمام الكون وحيداً في موقف اعتبره هيجل بحق موقفًا بطوليًّا .

  يكمل كونديرا سرده الممتع عن تاريخ الرواية الأوربية والأفق الذي قامت به الرواية في لحظة بلزاك مثلاً فيقول :
"لم يعد زمن بلزاك يعرف العطالة السعيدة التي عرفها سيرفانتس وديدرو ، بل إن أبطاله محمولون في قطار يدعى التاريخ" ، وعبارته تلك تذكرنا بعبارة انجلز عن روايات بلزاك والتي كان يرى فيها أصدق تمثيل لوجه البرجوازية وأحوال المجتمع الفرنسي في تلك الفترة .(3)

  وكونديرا يقرأ أعمال "كافكا" وعلاقتها بحركة التاريخ ، والتي تحاول أن تتجاوز قراءة العمل الأدبي في سياق النقد الأدبي ، وتجره إلى حقول معرفية أخرى ، فالقوة الخارقة للمجتمع وتقلص دور الفرد في التمرد على تقاليد وقوانين الدولة الحديثة يجعل روايات "كافكا" أفضل من مئات الدراسات الأكاديمية الباردة في فهم طبيعة مشاكل الإنسان في مستهل بداية القرن العشرين . فموضوع الحرب مثلاً لدى هوميروس وتولستوى يمتلك معنى واضحاً كل الوضوح ، فقد كان الناس يتقاتلون من أجل هيلين الجميلة أو من أجل روسيا ، لكن شيفيك بطل إحدى الروايات المعاصرة يتجه هو ورفاقه إلى الجبهة دون أن يعرفوا : لماذا ؟ وما يصدمنا أكثر : دون أن يهتموا بذلك ! (4) 

كما يستشهد بعبارة هيرمان بروخ : "ما لا يمكن سوى للرواية وحدها أن تكتشفه " .

  هذا الأمر يدعونا للتفكير في  تلك المفاهيم الوجودية الكبرى والتي يتعامل معها المؤرخ كمادة للأحداث : الحرب ، الموت ، الغاية من الحياة .

  هذه المادة التي يقوم المؤرخ بسردها في تتابع زمني لكن إمكانيات الرواية المعرفية ( لا أقصد هنا الرواية التاريخية التقليدية التي بدأت مع "سكوت" وكان لها نظائرها في الأدب العربي وإن كان يعيب هذه النظائر روح الخطابة التي تغلف هذا العمل ولا ينجو منها إلا الأعمال التي تنتمي إلى الفن حقًّا ) .

  إمكانيات الرواية المعرفية تحيلنا إلى سبر أغوار هذه المفاهيم مرة أخرى ، هنا يتجاوز دور  المؤرخ تسجيل الحوادث والذي رأى شبنجلر في كتابه سقوط الغرب في هذا العمل مجرد  "منظف أتربة أكاديمي" خصوصاً مع الجهود المعرفية في دحض مفهوم الموضوعية الفوتوغرافية والتأكيد على تداخل التخصصات في العلوم الإنسانية ، هذا التداخل الذي يجعل هدف الدراسة هو زيادة معرفتنا بالإنسان ، وبذلك يصبح التاريخ مشاركاً علم الاجتماع والفلسفة البحث عن إجابات أكثر دقة لحياة الانسان وما يجري من حوله من أحداث .

  لدينا مثال آخر : نعوم تشومسكي الباحث اللغوي الشهير والمهتم بالشأن السياسي في أحاديثه مع ديفيد بارسمان عند الحديث عن قلة استشهاده في كتبه بالأعمال الأدبية يجيب تشومسكي بالحديث عن فصل المفتش الأكبر في رواية الإخوة كارامازوف ، إنه يربط بين عمل دوستويفسكي وبين أحوال روسيا القيصرية واللحظة التاريخية ويأخذ في الربط التاريخي بين الاثنين ، بل إن روائياً مثل أورهان باموق  (حصل على جائزة نوبل في الأدب لعام 2006) جعل من صراعات دوستويفسكي مع أبطاله في رواياته وجهاً لمشاعر الغيرة والغضب لرجل لا يستطيع أن يحول نفسه إلى أوروبي ، إن اشكالية مثل إشكالية التغريب في المجتمعات قد لا يلتقط مظاهرها المؤرخ بدقة ، فهو مشغول غالباً بالأوضاع السياسية والنخبة الحاكمة ، لكن اللقطة التي يتصارع فيها المجتمع ليحاول أن يبحث عن هوية خاصة به ولا سيما أمام شبح العولمة الكاسح ، يدركها الروائي ببراعة .   )5)
                                                                                                                                                               

الرواية والاستنارة :

  يبحث الدكتور جابر عصفور في كتابه "الرواية والاستنارة " عدة خيوط مهمة عن نشأة فن الرواية في العالم العربي ، وهو لا يؤرخ لبدايات الرواية العربية مع رواية "زينب" لمحمد حسين هيكل ، بل يعود بها إلى روايات تمت كتابتها قبل ذلك ، مثل رواية : "علم الدين" لعلي مبارك ، ويحلل كتاب حديث عيسى بن هشام لمحمد المويلحى (1868/1930)
 
فهو البطل الذي يرقب تحولات مجتمع ؛ يتدافع إيقاع التغيير فيه إلى الدرجة التي تفصم علاقته بجوانب أساسية من هويته التقليدية ، هكذا يصطحب عيسى بن هشام أحمد باشا المنيكلي المنبعث من قبره .


  يقول المويلحي : "الناس اليوم في حركة لا شرقية ولا غربية " ، يضع جابر عصفور يده على ملاحظات مهمة حين يربط ما كتبه المويلحى بتجربة رفاعة الطهطاوي الذي شعر بالصدمة الحضارية في علاقته مع الآخر الأوروبي ، وترجم بعد كتابه : تخليص الأبريز في تلخيص باريز ، رواية بعنوان "مواقع الأفلاك في وقائع تليماك" 1867 .


  فلقد جمع بين القص الأوروبي وبين السجع المملوكي في الترجمة ، هذه اللقطة تجعلنا ندرك واقع تلك الأزمة الحضارية ، والتي لا يقع فيها المغلوب في متابعة الغالب متابعة تامة بل يحافظ على بعض الأشكال القديمة ، والتي تخص المظهر في أغلب الأحيان .
والبحث عن سؤال الأنا والآخر والشرق والغرب نستطيع أن نتفهمه مع انتشار روايات جورجي زيدان التاريخية ، وهكذا أصبحت الرواية هي فن المدينة العربية الحديثة التي تدخل عالم التصنيع ، والرواية باعتبارها أحد نتاج ذلك الوعي المديني والتي ترد تحولات القاهرة كما عند المويلحى إلى إبراهيم أصلان وهو يرصد تحولات حيه القديم (إمبابة) في القاهرة القديمة .


  هكذا على امتداد ما يقارب القرن من الكتابة ، أنتجت أعمال مثل ثلاثية محفوظ والتي تشبه لوحة فنية للقاهرة في فترة ما بين الحربين ، إلى خماسية عبد الرحمن منيف في "مدن الملح " ، والتي ترصد ظهور المدينة النفطية الجديدة في الصحراء ، بل إن جابر عصفور يرى أن ظهور القرية في الرواية العربية ما هو إلا بوصفها معبراً إلى المدينة أو امتدادها أو مجلى الأصداء التي تتردد بها أصوات المدينة كما في زينب هيكل ودومة ود حامد للطيب الصالح في موسم الهجرة إلى الشمال. (6)


  وهكذا تتيح الرواية القيام بما يشبه دراسة في علم الاجتماع ، خصوصاً مع حساسية الروائي لكل مظاهر التغير فيما حوله ، كما فعل المويلحى مع بطله عيسى بن هشام عن تحول مدينة القاهرة وظهور السلطة في أقسام البوليس ودور الفن كدار الأوبرا وغيرها .

إن الإمكانيات المعرفية التي تتيحها الرواية ترتبط في ذهنى الآن بأحد الأعمال المهمة ، وهو كتاب محمد جبريل : "مصر في قصص كتابها المعاصرين" ، والذي يقع في ثلاثة أجزاء ضخمة ، يشغل الجزء الأول والثاني أربعة مجلدات ، فمحمد جبريل الروائي يتحول هنا إلى باحث في علم اجتماع الأدب وقارئ للتاريخ ، وهكذا وصف رفعت السعيد هذا العمل بأن النظرة إلى مصر كانت دائماً بعين واحدة دوماً : عين المؤرخ وعين السياسي ، إلا أن كتاب محمد جبريل قد حملق في وجه مصر وتجرأ ونظر إليها بعينين اثنتين : عين المؤرخ وعين الأديب ، فما أروع هذه الرؤية !

  إن ما قام به جبريل هو محاولة تتبع تاريخ مصر من بداية الاحتلال البريطاني 1881
إلى عام 1990 ، مفتشاً عن جوانب تاريخ مصر من حصيلة النتاج الأدبي والذي لا يمكن التعسف واعتباره وليد الظروف التاريخية فقط بل يحمل العمل الأدبي نزعة فردية من المؤلف باعتباره يمثل رؤية المبدع الفنان للعالم ، وهذه النقطة بالذات هي التي يستخدمها المؤرخون لنقد أهمية الرواية أو الفن في نقل الواقع ، حيث يعتبرون هذه الأعمال تحمل نزعة ذاتية تغطي على السرد الموضوعي ، وأعتقد أن هذا الأمر لا يخلو من وجاهة ، لكن  ما يجب أن ننتبه له حقاً هو وهم الموضوعية التي تفترض نقل الواقع بصورة فوتوغرافية ( راجع بحث سيف عبد الفتاح إسماعيل عن مصطلح الموضوعية في كتابه بناء المفاهيم وجهود المسيرى في نقد المصطلح وصكه مصطلح الموضوعية الاجتهادية ) .


  وإذا كانت الأمثلة السابقة تتحدث عن الفترة بين منتصف القرن التاسع عشر والقرن العشرين ، فإن لدينا ما هو أسبق من هذه الكتابات فلقد قامت نيللي حنا في كتابها : "ثقافة الطبقة الوسطى في مصر العثمانية" ، الذي ترجمه المؤرخ رؤوف عباس وقام بالإشارة إلى اختلاف نهج نيللى حنا عن الكتاتبات التقليدية والتي تختزل ثلاثة قرون تحت الحكم العثماني في سطر واحد لصتفه بأنه (عصر الظلمات ) وأن هذا الكتاب هو محاولة لأحترام عقل القاريء ؛وتذكر في المقدمة أنها أفادت من النصوص الأدبية لفهم السياق الثقافي ؛ومنها وسائل التعبير التي يستخدمها كل طبقة من طبقات المجتمع ؛ فكتب السير والتراجم – رغم أهميتها – لا تعطينا صورة كاملة عن الماضى ، الأعمال الأدبية في تقدير نيللى حنا تظهر دور المرأة التي تعكس هموم المجتمع واهتماماته وتعبر عن فئات المجتمع المختلفة .


وهكذا لم يعد مثيراً التأكيد على أنه "ليس في إمكان المؤرخ الذي يتصدى لدراسة تاريخ الأسرة المصرية وعاداتها وحياتها اليومية أن يتجاهل الرواية العربية ؛ والثلاثية بصفة خاصة كمصدر من مصادره التاريخية المتعددة " .

 


تاريخ الهامش :

  إن الحديث عن الهامش هو محاولة لقراءة التاريخ من أسفل بعيدًا عن المركزية الأوروبية التقليدية وبعيدًا عن التاريخ التقليدي المهتم بالسلالات الحاكمة والنخب – معنيًا بالذين يشكلون القطاع الأكبر من المواطنين في البلدان المختلفة الذين يحتاجون إلى أن يكتب أحد بصوتهم حتى تكتمل صورة التاريخ في فترة ما .. لدينا مثلاً الأحياء القسرية للسود في أمريكا وإفريقيا الجنوبية والأحياء القصديرية في البرازيل أو أحياء الصفيح المعدة لـ " العمال المهاجرين " في أوروبا والمناطق العشوائية في المدن العربية الكبرى كالقاهرة .. إن هذا التاريخ يحاول أن يستمع لصوت الجنود / الأنفار في التأريخ لحركة الجيوش دون الاكتفاء بصوت القادة . لدينا تجربة خالد فهمي في كتابه الرائد " كل رجال الباشا " الذي تأثر فيه بدراسات التابع في الهند
}  هي مجموعة من الباحثين معظمهم من الهنود – نشطوا منذ أوائل الثمانينيات في إعادة كتابة تاريخ شبه القارة الهندية ، بحيث لا يقتصر على النخبة السياسية { وأصدروا مجلة دراسات التابع subaltern studies ، وقام فيه بدراسة تاريخ الجيش المصري في عهد محمد علي محاولاً تجاوز الدراسات المتأثرة بالاستعمار أو المدرسة القومية بإعطاء مساحة للتأريخ للجنود وحياتهم داخل معسكرات الجيش مع دراسة السلطة الانضباطية واستخدام مقولات المفكر الفرنسي " ميشيل فوكو " عن المراقبة والعقاب ، وخالد فهمي مهتم فيما ينتجه من دراسات بخطاب الهامش والتاريخ من أسفل ، ففي كتابه " الجسد والحداثة " يهتم بتأريخ الطب والقانون في مصر فيتحدث عن مدارس القابلات ويهتم بالتاريخ الاجتماعي للطب في القرن التاسع عشر ناقضا النظرة التقليدية التي اعتمدها المؤرخون في تاريخ الطب خصوصا التركيز على دور الرجال العظام محمد علي – كلوت بك الذي استعان به محمد علي في إقامة مؤسسة طبية ترعى أحوال جيشه .. لدينا هنا اهتمام بالتاريخ الاجتماعي وإعادة تقييم كتابات المؤرخين في المدرسة الاستعمارية والقومية ( راجع عناوين مؤلفات نيللي حنا عن فترة التاريخ العثماني وخالد فهمي عن محمد علي وشريف يونس عن عهد عبد الناصر وزكريا الشلق وليلى عنان عن الحملة الفرنسية وصلاح عيسى عن الثورة العرابية يجدهها منظومة في خيط إعادة قراءة التاريخ ، خصوصا مع التشكيك في خطاب التنوير المنسوب للحملة وكذلك في ترجمة أعمال تيموثي ميتشل في كتابه " استعمار مصر " ) .


  نعاود الحديث عن تلك العلاقة التي سبق ذكرها بين التاريخ وفن الرواية خصوصا مع بداية ظهور ذلك الفن في منتصف القرن التاسع عشر ( بالرغم من تصنيف نقاد الأدب هذه الروايات باعتبارها روايات تعليمية ) وأنها لم تكن استكملت الأدوات الفنية بعد ..

يبرز هنا السؤال : 
  إذا كانت الرواية وهى ذلك الفن الذي يمكن أن يتكلم بلسان ذاكرة المقموعين والذين لا يحسنون الكتابة ، وكذلك بعض الطبقات التي لا يهتم بها المؤرخون كالطبقات الدنيا والفقيرة ، فهل يمكن أن يكون دور الروائي مماثلاً لعمل المؤرخ ؟
  إن عمل المؤرخ يقوم على وقائع /أحداث حقيقية ، ومهمته هي تجميع هذه الأحداث ،  وقد يرتقي إلي مهمة تحليلها وتفسيرها ، ويختلف المؤرخون فيما بينهم في طرق التحليل نظراً لاختلاف انتماءاتهم الفكرية وتحيزاتهم الأيدلوجية .
  لكن يظل عمل المؤرخ في حدود جمع الحقائق فقط ، ومفهوم الخيال لديه محدود ولا يمكن أن يبنى دراسته إلا على مصادر تاريخية ( وثائق / آثار / خطابات / شهادات إلخ ...) .
  لكن عمل الروائى يقوم على أن تكون هذه الأحداث والوقائع التاريخية في خلفية المشهد كمسرح للأحداث فقط ، لكن أبطال الرواية هم شخصيات متخيلة يصنعهم خيال الروائي .
  هنا تبدو مشكلة الاعتماد الكامل على تلك الأعمال الروائية في دراسة تاريخ فترة ما ،
فالروائي هنا يجازف بمساحة الخيال التي يمتلكها في إكمال النقص المعلوماتي عن فترة ما ، يختلق أحداثاً لإحكام الحبكة الدرامية والفنية فهو لا يكتب عملاً تاريخياً ، يلتزم فيه الدقة التاريخية بل ظروف العمل الروائي أكثر تسامحا من وقائع التاريخ من المؤرخ .
  فالروائي يضيف أفكاره الشخصية وتحيزاته ورؤيته والتي يضعها على لسان أبطاله هذه التي يطلق عليها ذاتية المؤرخ بل تشكك في أصالة عمل المؤرخ ، قد لا تكون نقطة ضعف في الرواية فدور الروائي هنا ليس تحقيق الصورة الأدق لواقع ما حدث ، بل قد يسقط الحاضر على أحداث الماضي مثل الفترة الأخيرة من حكم المماليك حيث استخدمها العديد من الروائيين في ربط أحداثها بالواقع من انتشار الظلم والفساد يقوم بذلك ليصنع  صورة رمزية أو ليهرب من الرقيب في الدولة التي تراقب الأعمال الفنية ، أو ليضع على لسان أبطاله رسالة ما ، يود أن تصل للقارئ .

  إن البحث عن علاقة التأريخ بالرواية ؛ يحيلنا إلى عدم تجاهل تحيزات الروائي ، فجائزة مثل جائزة نوبل لو استعرضنا أسماء من فازوا بها وربطنا بذلك تيمة المحرقة ومقاومة الاحتلال النازي ، لن نسلم من عين الروائي التي تختار أحداثاً بعينها لتقوم بالتركيز عليها متجاهلة عن وعي أو بغير وعي أحداثاً أخرى مماثلة لها في الأهمية .

أدب السجون :

ما يتم إبداعه من روايات تدور أحداثها ، في السجن (طريق النسر إدوارد الخراط ، الآن هنا وشرق المتوسط عبد الرحمن منيف ، تلك العتمة الباهرة الطاهر بن جلون ) هذه الأعمال التي تقوم في بعض الأحيان على تجارب خاضها الكاتب أو استمع إلى شهادات بشأنها ، هنا يتضح دور الخيال في تصوير الواقع ، فلا شك أن هذه الأعمال تعطى صورة لأحوال السجن ، لكنها ليست مذكرات أو سيرًا ذاتية ، بل عمل أدبي ساهم فيه خيال المؤلف بصورة أو بأخرى .
وهذا بالطبع ينطبق على الروايات السير الذاتية التي تقوم على تجارب من عالم الواقع ، عاشها المؤلف ثم نقلها في شكل روائي .



تاريخ النساء :

  ينتقد الدكتور قاسم عبده قاسم في ترجمته لكتاب "ما التاريخ الآن؟" الفصل المسمى : "تاريخ النوع" ، والذي قام بكتابته "أليس كيستلر" هذا النقد الذي وجه أيضاً في كتاب من تحرير بيتر بوركي ، ويرى قاسم أنه لا يوجد ما يسمى تاريخ النساء ، فليس من الممكن بأي حال تصور نوعين منفصلين من البشر لكل منهما تاريخ خاص به ، والتاريخ فعل إنساني يقوم به البشر من الذكور والإناث ، ولم يحدث في التاريخ أن كانت هناك مجتمعات ذكورية خالصة أو مجتمعات نسائية خالصة ، وهذا النقد يحتاج إلى مراجعة ، فعلى الرغم من أن العديد من الأبحاث تحمل طابعاً نسويًّا يدور في إطار حقوق المرأة وهو ما دفع المؤرخين للتحذير من التحريف الإيديولوجي للتاريخ لصالح قضايا المرأة أو غيرها ، لكن قيمة تلك الأبحاث أنها تعمل على تركيز الضوء في قراءة دور المرأة والانتباه إلى تحيزات المؤرخ باعتباره رجلا ، فالأمر كما تقول "كيستلر" : إننا عندما نقوم بتجزئة فكرة النساء في أشكالها المتعددة وأحياناً في أجزاء متخاصمة ، إننا لا نجزئ التاريخ ، ولكننا نتيح إمكانية خلق إمكانية أكبر للتفسير "(7) .

  فكيستلر تستعين برواية جين أوستن "كنيسة نورثانجر" فتنقل على لسان بطلة الرواية "كاتين مورلاند" : "إن المنازعات بين البابوات والملوك مع الحروب الطويلة والطواعين تطل علينا في كل صفحة ، وجميع الرجال لا يصلحون لشيء ، ولا تكاد توجد امرأة على الإطلاق ، إنه أمر ملفت للغاية ، إلا أننى أظنه أمرًا غريبًا أن التاريخ يجب أن يكون بهذه الكآبة ، لأن شطراً كبيراً منه كان بالضرورة اختراعًا" .
وهذا الاقتباس تبدأ به كيستلر بحثها عن عدم رؤية النساء في تدخلات المؤرخين ، مع ملاحظة دور المرأة في تكوين الطبقة والدولة ، وعلاقة النوع بالسياق الاستعماري ، فعلى حد تعبير "ستولر" فإن تغيرات تنظيم العائلة ، وتقسيم العمل على أساس الجنس ، وسيطرة جنس بعينه على الموارد هو الذي دعم السلطة الاستعمارية .

  وهكذا يمكن التنقل من جين أوستن روائية من القرن الثامن عشر  وعبارتها عن عدم وعي المؤرخين بدور المرأة إلى روائية معاصرة دائما ما يتم مقارنتها ب
ـ( مارسيل بروست ) في فرنسا و( ديستويفسكي ) في روسيا ، وهي  فرجينيا وولف تكتب في كتابها "غرفة تخص المرء بمفرده" عن عدم كفاية التاريخ الموجود ، وهو تاريخ يحتاج إلى إعادة كتابة ، لأنه "غالبا ما يبدو غريباً إلى حد ما ، وغير حقيقي ، وغير متوازن" . ثم تطرح على سبيل التجريب ما يبدو أنه حل آخر : لماذا لا نضيف ملحقاً للتاريخ ، ونسميه طبعًا اسمًا غير ملفت للنظر بحيث تشخص فيه النساء بشكل مناسب ؟!
  وهكذا تلتقي جين أوستن  1775 مع وولف
في كونهم ليسوا روائيين فقط بل مهتمين بحضور المرأة في التاريخ ، وينبغي أن نلفت الانتباه إلى أحد الملاحظات حول طبيعة رواية جين أوستن ، فالبعض يأخذ عليها إغفال أحداث عصرها ، لكن والتر آلن يجد ردًّا على هذا الأمر ، فإغفال أوستن حرب نابليون أو الثورة الصناعية لما زاد ذلك ، من حدة واقع عالمها على أي نحو كان ، فهي ترسم صورة للعالم الذي اقتربت منه بطريقة بالغة التركيب ، ذو بناء طبقي يتسم بالإتقان ، فمعلومة مثل خطأ قيام آل برترام الصغار بتمثيل مسرحية في غياب والدهم ؟ لو أردنا الإجابة على هذا السؤال وتفسير هذا السلوك لكان معنى ذلك القيام بكتابة كتاب تقريبًا عن هذه الفترة .(8)
  ويحدث الأمر مع وولف كذلك في روايتها مسز دالاوي ، وفيها تصور جانباً من مشهد لندن ، على نحو لا يقل اكتمالاً ووضوحاً عنه في أي مكان ، إذ إن لندن موجودة هناك ، بقدر ما هي موجودة في روايات ديكنز ، وهي خلفية تنبع من وعي الشخصيات الذين يتحركون فيها .



ملاحظات ختامية :
"نحن مدينون لكتاب الرواية  أساساً في معرفتنا الصميمة بالحياة المدينية المعاصرة" !
هذه العبارة لروبرت بارك والتي يقتبسها ناقد أدبي "فرانكو موريتي" عند حديثه عن روايات بلزاك والشخصية المدينية المعاصرة والتي ينتقل بعدها في فصل آخر إلى رواية عوليس لجيمس جويس وبين ما أسماه : "قطع في اشتغال المجتمعات الرأسمالية" ، ويقترح في بداية كتابه إعادة الاهتمام بعلاقة البحث الاجتماعي التاريخي والبحث الأدبي .(9)
إن هدف المقالة الربط بين منجز فن الرواية وبين التاريخ الذي يجمعه المؤرخ ، إن أعمالاً أدبية كثيرة قامت مقام العديد من الأبحاث التاريخية فروايات سولجنتسين والتي تعيد الحديث عن السجون في سيبيريا أثناء الحكم السوفيتي ، أو باسترناك وهو يفكر في الثورة البلشفية في روايته الدكتور جيفاكو ،كانت فرصة للتعرف على طبيعة المجتمع الشمولي ورواية أورويل لا تتوقف أهميتها في تجسيد شرور المجتمعات المستبدة ، بل تقدم ما يشبه جرس إنذار ، إن تطوير هذا المقال يحتاج إلى عملية تركيز على مناطق بعينها مع تحقيب زمني لها ، وبهذا يمكن الحديث عن التاريخ والرواية مع وضع إطار زمني للدراسة ، والتي تحتاج إلى الربط بين تخصصات معرفية مثل الأدب والنقد وعلم الاجتماع والتاريخ لتزيد معرفتنا بالعالم .. وهذا هو الشرط الذي وضعة كونديرا حكمًا للرواية الجيدة ، وهو شرط ينطبق بالتأكيد على عمل المؤرخ في الدراسات الإنسانية .

 




الهوامش :
1. قصيدة طباق محمود درويش .
2.مفهوم التاريخ ، عبد الله العروي ، طبعة المركز الثقافي العربي ، بيروت .
3.فن الرواية ، ميلان كونديرا ، ترجمة بدر الدين عردوكي ، ط المركز القومي للترجمة القاهرة .
4.المرجع السابق .
5.ألوان أخرى ، أورهان باموق ،ترجمة سحر توفيق ، دار الشروق .
6.الرواية والاستنارة ،جابر عصفور ، كتاب دبي.
7.ما التاريخ اللآن ، تحرير ديفيد كاندين ، ترجمة قاسم عبده قاسم ، المركز القومي للترجمة .
8.الرواية الأنجليزية ،والتر آلن  ، ترجمة صفوت عزيز جرجس ،مشروع النشر المشترك بغداد.
9.علامات أخذت على أنها أعاجيب في سوسولجيا الأشكال الأدبية فرانكو موريتى ، ترجمة ثائر ديب .المركز القومي للترجمة .