الأحد، 25 أكتوبر 2015

مارمدوك بكثال: سيرة مسلم بريطاني

"إنجليزي حتى النخاع، من مقاطعة إيست آنغليا"
لاركميدو
يصدر قريبا عن منتدى العلاقات العربية والدولية بالدوحة ترجمة كتاب السيد بيتر كلارك تحت عنوان "مارمدوك بكثال مسلم بريطاني"، ترجمة الدكتور أحمد بن يحيى الغامدي، وهو الكتاب الأول من نوعه بالعربية الذي يترجم لحياة الأديب والمترجم مارمدوك بكثال مترجم القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية.
 

أديب وكاتب منسي

لنبدأ الرحلة مع هذا الكاتب والأديب المنسي. نسيان يمكن فهم أسبابه من أبناء وطنه، فهو الذي خالفهم في الديانة وأعلن إسلامه، مع مخالفة سياسة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، في فترة صراعها الاستعماري إبان الحرب العالمية الأولى، مع مجاهرته بهذه المعارضة، لكن النسيان على الضفة الأخرى من المتوسط بين المسلمين لا يمكن فهم سببه إلا بحالة الإهمال والتردي الثقافي التي تجعل من العناية بالنبلاء أصحاب الأيادي البيضاء على تراث المسلمين وثقافتهم مهمة لا يهتم بها عموم المسلمين، فالتنكر للذات والشعور بالنقص قد جعلا جهود هؤلاء الرواد منسية، ولا عذر لأمة تتجاهل هدايا المصلحين وتحتفي وتحتفل بالتافهين، بالإضافة إلى أن بكثال لم يكن له شيخ ولا تلاميذ، ولعل هذا ما يفسر إلى حدٍ ما السبب في إهمال ذكره.
 

إنجليزي حتى النخاع

ولد مرمدوك وليام بكثال في مدينة كيمبريدج تِرَس قرب لندن في 4 إبريل عام 1875، كان والده قسا، كانت حياته وآثاره موضوع كتاب عن سيرته كتبته السيدة آن فريمانتل Ann Fremantle عام 1938 بعنوان "العدوّ الوفيّ Loyal Enemy".

كان بكثال روائيا قال عنه إي. إم. فورستر (E.M. Forster) عام 1921 إنه "الروائي المعاصر الوحيد الذي يفهم الشرق الأدنى"، وبالإضافة إلى كتاباته القصصية، كرّس بكثال وقته بعد اعتناقه الإسلام عام 1917 للكتابة والحديث عن هذا الدين. في عام 1919 أصبح إماما بالوكالة للجالية المسلمة في لندن لعدة أشهر واعظا وكاتبا لكتيّبات (عن الإسلام). قضى آخر خمسة عشر عاما من عمره في الهند، وكانت المحاضرات التي ألقاها في مدراس عن "الجانب الثقافي للإسلام" قد أعيدت طباعتها في نيودلهي عام 1981. نُشرت ترجمته لمعاني القرآن الكريم لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1930.
 

عالم الشرق السحري

يتذكر بكثال عن شبابه أنه كان يعتبر نفسه "فاشلا تماما ومحبطا جدا". بعد فشله الدراسي، قبل بكثال بالخيار الأكثر مغامرة بأن يذهب إلى فلسطين، بدأ تهيئة قلبه لرومانسية الشرق "شمس المشرق, وأشجار النخيل, والجِمال، ورمال الصحراء"، بالطبع كانت والدته تتمنى أن يتعلم اللغات الشرقية ليلتحق بوزارة الخارجية، عاش في فلسطين وبدأ التعرف على عالم الشرق عن قرب، في القدس أحب العرب وارتدى الملابس المحلية، وكان يرى في أهل القدس سعداء حقا هكذا عبر عن حالتهم، تجول بعد ذلك في بيروت والأردن بصحبة أحد الأدلاء، ثم دمشق "مدينة القلوب الدافئة وآداب السلوك الراقية"، كما وصفها في أحد قصصه القصيرة، وفي دمشق بدأ يفكر في اعتناق الإسلام، هكذا خرج من بريطانيا شاعرا بالإحباط والفشل وعاد بعد سنتين من التجوال في القدس وحلب ودمشق وبيروت والقاهرة واستانبول، شاعرا ليس بهويته المميزة بعد، بل بالسرور والبهجة، متعلماً اللغة العربية، وقريباً من عالم الشرق، أهداه معلمه قسطنيطن كتاب "ألف ليلة وليلة"، وأغرم بالبحث عن ظلال هذه الحكايات في الواقع، سيصبح هذا المخزون من الذكريات مادة لأربع روايات وللكثير من القصص القصيرة.
 

صديق اللورد كرومر ومحب مندفع للأتراك

زار القاهرة بعد ذلك والتقى باللورد كرومر، كان معجبا بعمل كرومر، مدركا الميول الاستبدادية ويصفه وصفا عجيبا بأنه رحيم وقويم. لم يكن يحب الحكم الدستوري، ولم يكن تعاطف بعد مع الشعوب التى تقع تحت نير الاحتلال، كان يميل في آرائه السياسية إلى التعاون مع الدولة العثمانية، وصرح بذلك لكرومر ولم يعارضه كرومر في هذه الفكرة، جاء بعد ذلك كتشنر والذي يمكن وصفه بالغشيم "يضرب بالمدفعية فراشات" هكذا وصفه، كان ذا هوى استعماري أيد تصرفات الإنجليز في حادثة دانشوي، سافر بعد ذلك لتركيا وشارك في متابعة الأوضاع السياسية في تركيا عن قرب، كان ذلك عام 1908، أبدى إعجابه بالمسلمين في تركيا، ولم تكن انطباعاته طيبة عن المسيحيين في تركيا، أصبح مسيسا ومحبا للأتراك ومدافعا عن سياسة الدولة العثمانية، لم يكن تحول للإسلام بعد لكنه لم يكن يرى في الدولة العثمانية رجلا مريضًا، بل صديقًا يمكن كسبه.
 

معركة أدبية مع الشاب أرنولد توينبي

كتب الشاب أرنولد توينبي (كان توينبي حينها لايزال شابا صغيرا قبل أن يصير لاحقا مؤرخا ذائع الصيت) كتيّبا في ذلك الخريف عن الفظائع التي ارتكبت ضد الأرمن. كتب بكثال عن ذلك الكتيّب في مجلة The New Age في الخامس والعشرين من شهر نوفمبر عام 1915. ومرة أخرى لم ينف بكثال حقيقة الفظائع (المرتكبة ضد الأرمن) لكنه وجّه الانتباه من الخصوص إلى العموم وإلى مضامين خط النقاش لدى توينبي. كتب توينبي عن إهانة بعض الفتيات الأرمن: "هؤلاء الفتيات هن نساء مسيحيات، متحضرات ولطيفات كنساء غرب أوربا وقد تم بيعهن إلى المهانة". وفي المقابل وجّه بكثال سؤالا:

"ماذا يعني توينبي بذلك؟ هل يعني أن الفتيات والنساء القرويات الأرمن متحضرات وراقيات مثل السيدات الإنجليزيات من الطبقات الثريّة، أو كفتيات ونساء قرية سَفُك، أو مثل العجائز المشاكسات في حي الفقراء في لندن، أم كعاهرات لندن وباريس؟ هذه العبارة لا داعي لها، وهي تبدو لي مؤسفة، لأنها تنطوي على إثارة التعصب الديني، حيث إنها مبنية على افتراض متعصب وخاطئ وهو أن المسيحيين جوهريا أفضل من المحمديين، وأن حياتهم أكثر استحقاقاً. ذلك الافتراض، المترسخ في عقلية الأجنبي، سواء كان مبشّرا أو مندوبا لحكومة أجنبية، هو أساس كل المشكلات في شرق الأناضول، حيث يوجد فيها أقلية مسيحية رُبّيت على أن تعتبر نفسها ذات أهمية أكبر من الأغلبية المحمدية، وتم تحريضها على العصيان وممارسة الفوضى والثورة على أساس تصوّر أن المسيحيين يجب أن يحكموا المحمديين، كونهم أسمى في جوهرهم."

في الدوائر الرسمية أثناء الحرب، اعتُبِر  أن بكثال يشكّل خطراً أمنياً. مواهبه كلُغوي بارع في اللغات، واعتباره مرجعاً عن سوريا وفلسطين ومصر، كانت ستتيح توظيفه، إلا أن سمعته كـ "محب مندفع للأتراك" حرمته من الحصول على وظيفة في المكتب العربي في القاهرة، ونال الوظيفة عوضا عنه تي. إي. لورنس T.E.  Lawrence المشهور بلورنس العرب.
 

بكثال والإسلام وتحول درامي يليق بأديب

أعلن بكثال إسلامه عام 1917، في خلفية بكثال كان الأساس هو التمسّك بكنيسة إنجلترا، ولم يكن أساسا فقط بل التزاما. كان والده وجدّه لأبيه كاهنين. اثنتان من أخواته لأبيه كانتا راهبتين في جنوب إفريقيا. زيارة بكثال الأولى للمشرق تمت من خلال اتصالات بالكنيسة. لكنه كان غير معجب بالجالية الأوربية المسيحية في فلسطين، ذلك أنه وجدهم متكبّرين وطائفيين. بحلول الحرب العالمية الأولى، رأى بكثال أن المبشّرين يشكلون تهديدا مضلِّلا، وهم بغطرستهم الروحية وحماقتهم السياسية يبعدون المسيحيين من رعايا الإمبراطورية العثمانية عنها، وبهذا يفتّون في عضد الإمبراطورية نفسها. "الأمر برمّته يبدو لي، كما بدا لي دائما، أنه أمر فاحش على نحو لا يحتمل."

خلال العامين اللذين قضاهما في فلسطين وسوريا رُغّب في اعتناق الإسلام. لكن شيخ العلماء بالجامع الأموي بدمشق صَرَفه عن اعتناق الإسلام. نصحه الشيخ قائلا: "انتظر إلى أن يكبر سنُّك، وتعود إلى بلدك. أنت هنا وحيدٌ بيننا، كما أبناؤنا بين المسيحيين. الله يعلم كيف يكون شعوري عندما يتعامل معلّم مسيحي مع ابني بغير طريقتي هذه التي أعاملك بها."

في الصيف والخريف ألقى بكثال سلسلة محاضرات عن "الإسلام والتقدم" أمام الجمعية الأدبية الإسلامية في نوتينغ هيل غرب لندن. خلال المحاضرة الأخيرة من هذه السلسلة في 29 نوفمبر 1917، أعلن بكثال إسلامه أمام الملأ. كانت قاعة المحاضرات مكتظة بالحضور. نافح بالحجة والبيان عن الإسلام على أساس أنه الدين الوحيد المتجدّد. وأضاف أن الأديان الأخرى غير مؤهلة في ادعائها أن عقائدها تشجّع على التجديد. كان يقتبس من القرآن الكريم بالعربية كثيرا. تلاوته، بحسب كلام أحد الحاضرين:

"نقلت من لم يتعودوا على الاستماع لمثل هذه التلاوات من حنجرة شخص غربيّ إلى الانتشاء. شدّ بكثال مستمعيه من البداية حتى النهاية كما لو كان معه سحر نظراً لسعة اطلاعه، وتفكيره العميق، وأخيراً بسبب إيمانه الحقيقي والراسخ الذي نبعت منه تلك الكلمات مبيّنة عظمة الإسلام وخيريّته. الطريقة التي ختم بها هذا الكلام الرائع ما تزال تتحرّك في داخلي. كانت يداه مقبوضتين إلى صدره، وتعلو وجهه السكينة والرضا وهو يتلو الدعوات المشهورة في أواخر سورة البقرة. حينما جلس، شعر كل واحد من المستمعين أنهم عاشوا خلال تلك الساعة القصيرة أروع وقت في حياتهم رجلاً كان أو امرأة."

اتخذ بكثال اسم محمد، وأصبح أحد أعمدة الجالية المسلمة في بريطانيا.
 

رحلة إلى الهند

في عام 1920 كان بكثال في حاجة للمال، ووظيفة وأمان. كانت صحيفة بومباي كرونيكل بحاجة إلى رئيس تحرير، أبحر إلى الهند في شهر سبتمبر من عام 1920. أصبحت الهند مأوىً له لمدة خمسة عشر عاما. قضى أربعة أعوام في بومباي أما السنوات اللاحقة من عام 1925 إلى 1935 فقد استقرّ به المقام في حيدر أباد.

بينما كان بكثال مشغولا بصحيفته، كان لديه متسع من الوقت للانهماك في الأنشطة السياسية والدينية. خلال عام 1921 كان غاندي يبني جسورا بين الجاليتين الهندوسية والمسلمة. كان بكثال قريباً من غاندي خلال هذا العام، أخذ يتعلم اللغة الأردية أتقنها وتحدث بها بطلاقة بعد ذلك، في الهند تشجع على الأقدام على ترجمة القرآن الكريم.
 

رأي الأزهر في ترجمته وزيارته لمصر

بحلول عام 1927، كان بكثال منشغلا جدا بترجمته، أراد بكثال أن يضمن مصادقة أعلى هيئة علمية في العالم الإسلامي وهي هيئة علماء الأزهر  في القاهرة. في عام 1928 قابل بكثال في لندن اللورد لويد Lord Lloyd، المندوب السامي لبريطانيا في مصر آنذاك (وحاكم بومباي سابقا)، ورتّب لبكثال ذهابه إلى مصر واستشارة علماء الأزهر.

بقي بكثال في مصر لمدة ثلاثة أشهر بدءاً من شهر نوفمبر عام 1929. أُعطي بكثال خطاب تعريف ليقدمه إلى الشيخ مصطفى المراغي شيخ الأزهر. كان لدى بكثال صديقان مهمّان في مصر. أحدهما هو فؤاد سليم الحجازي، الذي كان سفيرا لتركيا في سويسرا خلال فترة الحرب وكان أحد معارف بكثال القدامى. والثاني هو محمد أحمد الغمراوي، وهو كيميائي يعمل بجامعة القاهرة، وله معرفة واسعة بالأدب العربي القديم.

أثناء رحلته في مصر قابل بكثال العديد من كبار الكُتّاب المصريين في ذلك الوقت. استضاف الكاتب أحمد لطفي السيّد اجتماعا ضم  أربعةً من علماء الأزهر أُسندت إليهم مراجعة ترجمة بكثال. قدّم الشيخ رشيد رضا مساندته لترجمة بكثال. طه حسين أخبر بكثال أن الملك فؤاد، ملك مصر، "متأثر على نحو ما بفكرة أن ترجمة معاني القرآن الكريم خطيئة"،  وأنه قد يفصل من الأزهر أيَّ عالم يساند بكثال. وجد بكثال طه حسين مُتعِبا وعائقا، وأكثر من ذلك أنه طلب من بكثال الذهاب للملك فؤاد لاستصدار فتوى تسمح بالترجمة. أشار بكثال بهدوء أن لديه فتوى من الهند، وبالنسبة لرعاية الملك للترجمة أفاد أن لديه الدعم الكامل من نظام المُلك بحيدر أباد.

كتب الشيخ محمد شاكر، مقالة ندّد فيها ببكثال وترجمته والمتعاونين معه. ومما جاء في مقالة الشيخ أنه كان من الأجدر ترجمة تفسير الطبري. كانت ردّة فعل بكثال أن آراء كثير من المصريين تنمّ عن ضيق أفق.

إجادة بكثال للغة العربية واجهت بعض الطعون. في عام 1980 أصدر محمد أسد، خليفة بكثال في رئاسة تحرير مجلة الثقافة الإسلامية، ترجمةً جديدة لمعاني القرآن الكريم. لم يكن محمد أسد راضيا عن ترجمة بكثال وشعر أن "معرفته باللغة العربية كانت محدودة".

في المراجعات والكتابات العربية حديث ونقد لأهم أعمال بكثال وهو قيامه بترجمة القران الكريم، في كتاب بيتر كلارك تحليل لأهم قصص بكثال وأهم الروايات التى قام بكتابتها والتي لم يترجم أي منها إلى اللغة العربية.

معظم هذه الأقاصيص أمثلة مصغرة لمقدرة بكثال على عرض العالم من وجهة نظر الإنسان الشرقي. كل هذه القصص حدثت لجيلِ ما قبل 1914، ومعظمها تتناول موضوع التغيرات الاجتماعية التي حدثت في سوريا وفلسطين ومصر وتركيا خلال هذه السنوات، أو موضوع دور الأجانب وعلاقاتهم بشعوب هذه البلدان.

من الصعوبة تلخيص القصص القصيرة وحبكات الروايات، قدم الكاتب بيتر كلارك عرضا شيقا في فصلين لقصص وكتابات بيكثال الادبية، تستحق الاطلاع والقراءة، فهي شهادة روائية عن عالم الحرب العالمية الأولى في المشرق العربي.
 

جندي الإيمان المجهول

لم يكن بكثال يهاب الموت. في عام 1919 ألقى موعظةً عن سورة "يس" وتلاها بحضرة شخص على فراش الموت. قال عن الموت: "أنا أيضا سأقف بين يدي ذلك الديّان اليوم، غدا، أو بعد بضع سنين. بقي القليل لي على أية حال، مقارنةً مع كل اللحظات النفيسة التي عشتُها، وتلك الأخرى التي أضعتُها".  في أحد الأيام من شهر مايو أصابته وعكة بعد طعام الغداء. في صباح اليوم التالي أخذ قسطاً من الراحة بعد الإفطار، ثم نهض ولكنه سقط على الأرض. وافته المنيّة الساعة الحادية عشرة يوم 19 مايو من عام 1936 متأثرا بانسداد في الشريان التاجي.

سيرة بكثال هي سيرة رحالة مغامر قادم من بلاد بعيدة، لشمس ألف ليلة وليلة، متمرد على ديانة قومه، ومسلم وخادم بصدق للإسلام، آراؤه السياسية محيرة، لكنه كان يحاول أن يكون له رأي شخصي ومستقل، سيرة بكثال هي سيرة نبيل من نبلاء المسلمين، تتشابه قصته مع قصة خلفه محمد أسد في كثير من التفاصيل، حتى في توليه رئاسة تحرير ذات المجلة في الهند، أو في افتتانه بالشرق غير الرومانسي.
رحم الله محمد بكثال

الأحد، 13 سبتمبر 2015

اقتباسات كتبي (6)

·        "في الشباب تمتد السنوات أمام العين متطاولة حتى يصعب على الشاب أن يدرك أنها ستنقضي يوماً ما، وحتى في منتصف العمر من السهل اختلاق المعاذير لتأجيل الأعمال التي ينبغي أن نقوم بها ونحن لا نرغب فيها، لأن أملنا في حياة مديدة أمر طبيعي، ولكن لابد من أن يأتي يوم نحسب فيه للموت حساباً إذ يتساقط معاصرونا هنا وهناك، ونحن نعرف أن كل الناس ميتون، ولكن هذا الأمر يظل أقرب إلى المحاكمة المنطقية حتى نضطر إلى الاعتراف، خلال المجرى الطبيعي للأشياء، أن نهايتها لن تكون بعيدة. ونظرة عرضية على عمود الوفيات، أوحت إلي أن الستين سن غير صحيحة إلى درجة بعيدة" سومرست موم في كتابه عصارة الأيام يتحدث عن كتابته سيرته عند بلوغه الستين
·        "كان عليَّ أن أقرِّرَ شيئًا أو أُجَنَّ. ومرة واحدة قامت في ذهني مظاهرة من أبطال «أهل الكهف» الذين صوَّرهم توفيق الحكيم، و«البوسطجي» الذي رسمه يحيى حقي، والفلاح الصغير الذي لا يعرف من الدنيا أبعد من حدود عيدان الغاب المنتصبة على حافة الترعة في رواية «الأيام» لطه حسين، وأشخاص كثيرين من أبطال قصص محمود تيمور؛ كلهم كانوا يسيرون في مظاهرة واحدة، وقررتُ أن أهجر الفلسفةَ وأن أسير معهم" نجيب محفوظ
·        "ليس اليوم الجديد إلا حياة جديدة لقوم يعقلون"
·        "ليس علينا أن نتطلع إلى هدف يلوح لنا باهتاً على البعد، وإنما علينا أن ننجز ما بين أيدينا من عمل واضح" توماس كارليل
·        "خبزنا كفافنا أعطنا اليوم" تنسب للمسيح في الإنجيل علق أحدهم بقوله: فلا هو يحتج على الخبز الرديء الذي كان بالأمس، ولا هو يخش على خبز الخريف القادم في المستقبل، اليوم واليوم فقط.
·        "كل امريء يستطيع أن يحمل عبئه، إلى أن يرخي الليل سدوله، وكل امريء يستطيع أن ينجز عمل يوم واحد مهما صعب. وكل امريء يستطيع أن يعيش قرير العين راضياً، صبوراً، محباً، نقياً، إلى أن تغرب الشمس، وهذا كل ما تبتغيه منا الحياة في الحقيقة" روبرت لويس ستيفنسون
·        الغربة هي قول أحدهم "لهفي على من يلج داره القفرة الموحشة، ولا يرى عند اقترابه نافذة مفتوحة، أو تحدثه نفسه بمن يلقاه عند قدومه بالإيناس والترحاب، أو يحفل به من أخت أو حليلة أو أم يرقبن عودته رقبة الأعياد، ويستطلعنه بالطلائع والرواد، ويعددن خطواته، ويتهللن بشراً وفرحاً عند إقباله حتى تكاد جدران البيت تنتعش وتدب فيها الحياة لتكلأه بصنوف الوقابة والحنان، شتان بين سعادة هذا وشقاء وحيد منفرد يدخل داره صامتاً، فلا يسمع وقع خطوات تلقاه أو صوتاً يرن في أذنه، أو يجد فرداً يشاطره آلامه ويقاسمه شجونه" ألفونس دو لامارتين
·        "لا يتغير الإنسان دون عذاب ، لأنه النحّات والمرمر في آنٍ معاً" أليكسيس كاريل
·        "نبتت في العراق أوراداً أخاذة الشكل والتلوينات ذات أشواك لذيذة الوخز، فأخذوا يحتضنون الأسى والمعاناة وكتبوا وهم شباب في العشرينات من أعمارهم كتباً ودواوين تشي بأنهم شيوخ أبهظهم الهم الأكبر، هم الوجود الثقيل، ومن عناوين دواوينهم المنبئة عن شعورهم بالغثيان أو استيائهم أو اسوداد دنياهم "أزهار ذابلة" لبدر شاكر السياب و"خفقة الطين" لبلند الحيدري و"أغاني المدينة الميتة" و"أباريق مهشمة" لعبد الوهاب البياتي.
كان المدلجون ليلاً في أزقة الحياة الموحلة يجدون مع ذلك فرحاً في أنهم مكتئبون وحباً في أنهم يائسون. كانوا كالممثلين التراجيديين الذين يتقدم لهم المشاهدون بعد تمثيل العذاب المضني على خشبة المسرح يهنئونهم على إجادتهم الأداء فتراهم يبتسمون شاكرين لحسن تأثير العذاب على الجمهور" من الكتاب الجميل ذكريات عمر أكلته الحروف لنجيب المانع
·        يعرف شكسبير الموت في مسرحيته هاملت بأنه "تلك البلاد اللامكتشفة التي لا يعود من ورائها مسافر"
·        "ما هي السعادة؟ إنها ليست المال، ولا المنصب الكبير، ولا النعيم المقيم، وإنما هي سكينة النفس؛ أن تدرك الحقائق إدراكها فلا تغالي بشيء، ولا تعدو به منزلته، وأن تكون قادرًا على احتمال الإخفاق، واحتمال التوفيق أيضًا، فإن من يتلقى النجاح بغير اغترار وبطر، أعظم وأقوى نفسًا ولا شك ممن يتلقى الخيبة بالصبر والتشدد، وهل للخائب مفر من الصبر حتى يكون له به فضل؟ " إبراهيم عبد القادر المازني
·        "لا أَدَع قلبي هذا يدمي من أجل أني فجعت في أمل، أو خبت في سعي، فما قال أحد إن هذه الدنيا جنة عدن، ولو كانت لما وُعِدنا بجنة في الآخرة، وما زعم أحد أنه ليس علينا إلا أن نطلب أو نشتهي لننال، والنجاح محتمَل كالإخفاق، وكلاهما يجب أن يُقدَّر، والأمر بعد ذلك حظوظ وقِسَم وأرزاق، وكل ما عني الإنسان أن يسعى جهده — جهده كله — والتوفيق لا يؤتاه كل ساعٍ، ولو كل مخفِق يختصر الأمر وينتحر، لخلت الدنيا ممن عليها، فما فيها واحد لم يخفق في مطلب من المطالب" إبراهيم عبد القادر المازني
·        قال محمود شاكر واصفاً حاله مع الكتب "أنى لمثلي أن يسبح وقد عاش حبيسا. مغمورا أكثر من أربعين سنة, بين جدران من العزلة قد ضربتها على نفسي, وبين رفوف كالتوابيت من حولي, فيها رجال "صموت" لا ينطقون ولا يتحركون إلا أن آذن لهم. وإذني لهم: أن أمد يدي إلى أحدهم ضارعا مستميحا, أسأله أن يتفضل علي بشيء من معروف يزيل شكي, أو يرد عني حيرتي أو يحي مواتا في نفسي أو يرفع غشاوة غطت على بصري, أو يجلو صدأ ران على بصيرتي, ويتمادى الأمر بيني وبينه شيئا فشيئا, فأحاوره ويحاورني, وأجاذبه أطراف الحديث ويجاذبني, حتى إذا بلغ مني الجهد, طويت ما بيني وبينه, ورددته إلى تابوته وإلى صمته محفوفا بالتكريم والشكر.  
وكلانا في خلال ذلك وادع مطمئن, فلا هو يملك – بحسن سجيته أن يعنف بي, ولا أنا أرضى - لكرامته علي– أن أعنف به. عاشرتهم جميعا, وكلانا راض عن أخيه, والأمر بيني وبينهم سهو, وهو رخاء, وهم يستجيبون لي لأنهم أهل السخاء والكرم, وأنا أقصدهم وأعتفيهم, لأني أنا الفقير إليهم. لقد ألفت ذلك أكثر من أربعين سنة, أن أعيش وحيدا معتزلا هادئا, بين جدران عزلتي وانفرادي, وبين توابيت أصحابي وإخواني, في شئون تجري بيني وبينهم محدودة بما حددته, من إزالة شك أو رد حيرة, أو إحياء موات, أو رفع غشاوة أو جلاء صدأ. وكل ما عندي من العلم محدود أيضا بهذه الحدود."
·        "ولو كنت أعزب لعددت نفسي نصف حي، أو غير حي إلا على المجاز أو التسامح؛ لأنه لا يُعَدُّ حَيًّا من يجهل المرأة ولا يعرفها، وليس يعرف المرأة من لا يعرف الزوجة، ولو عرَف ألف امرأة غيرها، فإن غير الزوجة لَهْوُ ساعة، أما الزوجة فهي الأداة التي اختزنت فيها الطبيعة سر الحياة كله، ولست أزعم أن كل زوج يفهم المرأة والحياة كما لا يفهمها الأعزب؛ فإن كل امرأة ككل امرأة أخرى في الطباع الأصيلة، ولكني أقول إن الحياة لا تتم إلا بزوجة، أي بامرأة تشارك الرجل وتقاسمه حياته، ولا خوف من جورها عليه، فما تستطيع أن تجور إلا على رجل ناقص الرجولة أو قليل العقل"  إبراهيم عبد القادر المازني
·        "وعلمتني الحياة الابتسام! وإنه لعجيب أن يحتاج المرء أن يتعلمه! فقد كان صدري يضيق ومرارتي تكاد تنشق من الغيظ، وكنت أجزع إذا حاق بي ما أكره، وأقنط من قدرتي على اجتياز المحنة، حتى تلفت أعصابي واسوَدَّت الدنيا في عيني، بل كاد نور عيني يخبو وينطفئ لفرط ما كنت أعانيه من الاضطراب والألم والكمد، ثم لطف بي الله فتمردت على نفسي، وصرت إذا عراني ما كان يعروني من الجزع أو الخوف أو الاضطراب أقول لنفسي: قد جربت مثل هذا من قبلُ، وعرفت بالتجربة أنه كله يمضي ولا يخلف أثرًا ولا يورثني إلا الأسف على ما أنهكت من أعصابي في احتماله، وقد لُدغت آلاف المرات، فلا يجوز أن أُلدغ بعد ذلك أبدًا، وخليق بي أن أتلقى كل ما يجيء — لا بالصبر والتشدد؛ فقد كان ذلك ما أفعل ولم يكن يكفي — بل بالسخرية والتهكم — سخرية العارف وتهكم المدرك للقيم الحقيقية للأشياء — وبالابتسام الذي يهون كل صعب ويحيل كل جسيم ضئيلًا" إبراهيم عبد القادر المازني
·        جمال الابتسامة "الابتسام له فعل السحر بل أقوى، تفتح حنكك ربع قيراط، وتكلف عينك أن تومض قليلا فتتغير الدنيا كلها! تجف الدموع إذا كنت تبكي، وينضب معينها، وينشرح صدرك إذا كان منقبضًا، وتشعر بخفة في بدنك بعد أن كان على كاهلك وقر ترزح تحته، ويزايلك ما كنت تحاذر كأنما كان ظلًّا ارتمى عليه نور فنسخه، ويتجدد الأمل الذي كان قد استحال إلى يأس، وتنشط للعمل والسعي والجهاد وأنت مفعم بالرجاء، بعد أن كانت رجلاك كأنما قد شُدَّتَا إلى قنطارين من الحديد، ولن تعود تبالي أنك في ضيق، أو أنك عاطل، أو مريض، أو أنك فقدت عزيزًا، أو أن تجارتك بارت وخسرت ألف ألف جنيه! كل ذلك الكرب المُمِضُّ يصبح غير ذي قيمة لا لشيء سوى أنك استطعت أن تبتسم! ولست أتمنى للقراء إلا الخير محضًا، ولكنه ما من حياة تخلو من دواعي الانقباض أو الألم أو الحزن، فليجربوا الابتسامة إذا مر بهم — لا قدَّر الله — شيء من ذلك، وليتأملوا فعل سحره، فقد وجدته في كل حال وصفة نافعة" إبراهيم عبد القادر المازني





السبت، 29 أغسطس 2015

اقتباسات كتبي (5)




·        "النظر في الحكمة أعياد النفوس الناطقة" الكندي
·        "الحكمة غذاء الروح" ابن طباطبا
·        "الحكمة عروس العلم" يحيى بن معاد الرازي
·        "إذا فقدت العقول قوتها من الحكمة ماتت موت الأجساد عند فقر الطعام" أبو حيان التوحيدي
·        "لولا ما رسمت لنا الأوائل في كتبها، وخلدت من عجيب حكمها، ودونت من أنواع سيرها، حتى شاهدنا بها ما غاب عنا، وفتحنا بها المستغلق علينا، فجمعنا إلى قليلنا كثيرهم، وأدركنا ما لم نكن ندركه إلا بهم – لقد خس حظنا من الحكمة، وانقطع سببنا من المعرفة، وقصرت الهمة، وضعفت النية، فاعتقم الرأي وماتت الخواطر، ونبا العقل" الجاحظ
·        "إنما يعرف الفضل لأهله من كان في نفسه فاضلاً، ويشهد بالعقل لأهله من كان في نفسه عاقلا" أبو يعلى
·        "ولم يصن العلم بمثل بذله، ولم يستبق بمثل نشره" الجاحظ
·        "لم يخلق الله تعالى أفضل ولا أحسن ولا أجمل من الإنسان" المسعودي
·        "قلما يخلو الإنسان من صبوة أو صبابة أو حسرة على فائت، أو فكر في متمني، أو خوف من قطيعة، أو رجاء لمنتظر، أو حزن على حال، وهذه أحوال معروفة فالناس كلهم على جديلة واحدة في هذا الحال معهودة" التوحيدي
·        "نحن كلنا أشخاص يجمعنا نوع واحد لم يؤت من إدراك الأمور كبير قوة ولا جسيم منة، فهو يخطيء أحياناً ويصيب أحياناً، وأخطاؤه أكثر من إصابته، وظنه أغلب من يقينه، وعلمه أنقص من جهله" ابن سيده
·        "الغفلة من صفات الإنسان" ابن الخطيب
·        "إن ظن أحد أن أمر الصداقة صغير، فالصغير من ظن ذلك" قول نسبه العرب إلى سقراط
·        "اعلم أنه لا يصلح للصحبة كل إنسان" ابن عرضون
·        قديما قالت العرب "أبعد الناس سفراً من كان سفره في طلب صديق"
·        "الإنسان لا يمكنه أن يعيش وحده، ولا يستوي له أن يأوي إلى المقابر ولا بد له من أسباب بها يحيى، وبأعمالها يعيش، فبالضرورة ما يلزمه أن يعاشر الناس، ثم بالضرورة ما يصير له بهذه المعايشة بعضهم صديقاً، وبعضهم عدواً.." التوحيدي
·         قلت لديراني مرة "ما لكم تعجبكم الخضرة؟" قال" "إن القلوب إذ غاصت في بحار الفكر غشيت الأبصار، فإذا نظرت إلى الخضرة عاد إليها نسيم الحياة" سري السقطي
·        "قيل لبعضهم" "أما تستوحش" فقال "يشتوحش من معه الأنس كله؟" قيل "ما الأنس كله" قال: "الكتب"
·        "أما الآن فإنني أحب الاطمئنان الذي يملأ روحي عندما أحس بأن الحوار بيننا ينبسط ويمتد ويتشعب كاللبلاب الأخضر على سقيفة من الهدوء" أمل دنقل  لعبلة الرويني زوجته
·        "أسكرتنى نشوة متحفزة للمغامرة ودق أبواب المجهول ، وقلت لنفسى أن الحياة نفسها شبيهة بهذا الذى يقال، تلقيناها و هى مثال للأمان حتى بعد الموت ثم تكشفت لنا عن مجهول جليل و احتمالات ملهمة و مازلنا نعشقها ونتعلق بأذيالها حتى الموت " نجيب محفوظ العريس (قصة قصيرة)
·         "لا أجهل أن كل إفضاء بأسرار النفس لا يبرأ من ضعف وسخف واشتهاء ذليل لصب الهموم على رأس المستمع؛ ولا يسلم من رغبة مريضة فى لفت الأنظار ولو بالتعري؛ وطلب تبرير النقيصة الى استجداء الثناء عليها؛ بأعتبارها مظهرا لأرادة مستقلة تأبى التقيد بسلاسل قافلة الاسرى الطائعين؛ ومع ذلك ألحت علي نفسي اليوم _وهى كعهدها أمارة بالسوء _ أن أحدثك عن بعض أسرارى؛ فلم أقو على مقاومتها شأنى معها دائما" يحيى حقى فى كتابة كناسة الدكان
·        "كيف للأنسان أن يكون هو ذاته بعد أن يكون قد تلبس حشدا من الشخصيات بمثل هذا المقدار من التباين ؟ كيف يظل سليم الذهن ويحتفظ بوضوح الفكر؛ بعد هذا الغوص اليومي فى العربدة الروائية؟ "حصان نيتشه عبد الفتاح كيليطو
·        "حلو: حين يعجز المحب عن تسمية خاصة رغبته في المحبوب، يفضى إلى هذه العبارة الساذجة: ما أحلاك !" رولان بارت ، شذرات من خطاب محب


الاثنين، 24 أغسطس 2015

توقيعات من كتاب مذكرات قاريء لمحمد الأحمري



·        يقول نيتشه عن القراءة  "إنني أبغض كل قارئ كسول؛ لأن من يقرأ لا يخدم القراءة بشيء، وإذا مر قرن آخر على طغمة القارئين فلا بد من أن تتصاعد روائح النتن من التفكير" كتاب هكذا تكلم زرداشت
·        يقول أرنولد توينبي عن دانتي "دانتي وإن خسر موطنه إلا إنه فاز بالعالم كله وطنًا له؛ لأن العبقري الذي امتحن في مبادئه السياسية بعدما امتحن في حبه أنجز في منفاه عمل العمر «الكوميديا الإلهية»" كتاب دراسة التاريخ، (1/385)
·        يقول محمد إقبال "أخرج النغمة التي في قرار فطرتك، يا غافلاً عن نفسك أخلها من نغمات غيرك!"
·        "حياة القراءة والكتب فيها هدوء وسكينة، صحيح أن التطلع لشيء أكثر جدية يغالب المرء أحيانًا، ولكنه يكون خاليًا من الشعور بالندم والخوف والعذاب، وتلك الحسرة المريرة بسمها القاتل الذي يؤدي للجنون. أما بالنسبة لي فإني أبني ديرًا فكريًّا تعيش فيه روحي الداخلية في سلام، وصورة منسوخة منها هي التي تتعامل مع العالم الخارجي. هناك قدس الأقداس حيث أجلس وأهيم بين أطياف الفكر" رسل، السيرة الذاتية، ص263
·        يقول بورخيس: "لو لم نطبع كتبنا لبقينا نصححها إلى أن نموت"
·        يقول جبرا: "كثيرًا ما يبادرني زائر يراني في داري محاطًا بالكتب، فيسألني بشيء من الدهشة: هل قرأت هذه الكتب كلها؟! وقد تعلمت مع الزمن أن أجيب: لقد اطلعت عليها كلها"
·        كان عبد السلام العجيلي يجلس في المقهى ويتفلسف ويقول "إنما الدنيا طناجر، فاترك الدنيا وهاجر، كل ما فيها طبيخ"  كتاب جيل الدربكة
·         "من كان في جيبه ديوان شعر لم يصبه الضجر" جون آدامز
·         "العلم عوض من كل لذة، ومغن عن كل شهوة، فمن تفرد بالعلم لم توحشه خلوة، ومن تسلى بالكتب لم تفته سلوة". الماوردي، أدب الدنيا والدين، ص92
·         "فما فائدة الكتابة إذا لم تعط للكاتب حرية أكبر من التي يعرفها في حياته العادية؟!"  أوراق، عبد الله العروي، ص236
·         "يعتقد كل ولوع بالكتب أن الكتب تفسر الحياة" تاريخ القراءة، ألبرتو مانغويل، ص124
·         "والعِلْمُ بَيْنَ أَهْلِهِ نَسَبٌ"
·         قال أعرابي عندما رأى مكتبة ضخمة يا شيخ، هل تحب أن أخبرك بما في كل هذه الكتب؟ قال الشيخ: تفضل وقل. فقال: إنها كلها تقول:"كن رجلاً جيدًا"!
·         "أحسن فوائد الشهرة أنك عندما تكون مخطئًا فإن الناس يتهمون عقولهم" كيسنجر
·         يقول ليبتز:
"من شهد باهتمام صورًا أكثر من النبات والحيوان، وعددًا أكبر من الآلات، ونماذج أكثر من المنازل والقلاع، ومن قرأ من الروايات الرائعة أكثر، ومن سمع من القصص العجيبة أكثر، فهو أكثر معرفة من غيره، وإن لم يكن هناك ظل للحقيقة فيما شهد وسمع" أزمة الضمير الأوروبي، بول هازار، ص219
·               "المبدعون في الموضوعات الجديدة المتطورة، تختمر أفكارهم عادة في وقت متأخر" دونالد ماكري، ماكس فيبر، ص7
·                 يقول كازنتزاكي الذي كان يلتهم الكتب التهامًا إلى آخر لحظات حياته [المنشق، ص518]: "اعتن بجسدك، فليس لروحنا حمار آخر على هذه الأرض، عالجه ولا ترهقه كثيرًا، غذه جيدًا -كان كازنتزاكي يستطيع غالبًا تغذيته جيدًا- ولا تقدم له خمرة، ولا تجعله يدخن كثيرًا (منذ متى صارت الحمير تدخن؟) لا تفكر، افتح عينيك، انظر ببساطة، تنفس بهدوء" المنشق، ص257
·                 "الإنسان في غفلة حتی يوقظ بعلة"
من الكلمات العالية لابن سلام صاحب كتاب طبقات فحول الشعراء قالها حينما مرض وبيان هذه القصة ما  نقله  محمود شاكر عن ابن سلام صاحب «طبقات فحول الشعراء» مع الطبيب ابن ماسويه طبيب المعتصم: "فلما جسه ونظر إليه قال: ما أرى من العلة كما أرى من الجزع!! فقال ابن سلام: والله ما ذاك لحرص على الدنيا مع اثنين وثمانين سنة، ولكن الإنسان في غفلة حتى يوقظ بعلّة. ولو وقفت بعرفات وقفة، وزرت قبر رسول الله ﷺ زورة، وقضيت أشياء في نفسي، لرأيت ما اشتد علي من هذا قد سهل. فقال ابن ماسويه: فلا تجزع، فقد رأيت في عرقك من الحرارة الغريزية وقوتها ما إن سلمك الله من العوارض، بلغك عشر سنين أخرى. قال الحسين بن فهم: فوافق كلامه قَدَرًا فعاش عشر سنين بعد ذلك"
·        قال رسول حمزاتوف: "الأفكار والعواطف تأتي كالضيف في الجبال دون دعوة ودون إنذار، لا مجال للاختفاء ولا للتهرب منه" بلدي، ص19
·               "ويل للكاتب إذا تثاقله القارئ، فالقارئ يشبه طاغية يسامره الكاتب بعد عناء يوم أمضاه الطاغية في الصيد أو حكم الناس، وهو في حالة ارتياحه ليلاً يطالب مسامرة الكاتب، أن يحدثه بالطريف والرائع حتى يحين موعد نومه.. فإذا كان الكاتب المسامر مضجرًا للطاغية القارئ فهو لا ينال منه سوى التثاؤب، الذي يعبّر فيه للطاغية عن نفاد صبره معه" نجيب المانع، ذكريات عمر أكلته الحروف، ص242
·                قول عمر رضي الله عنه: "ذقت متع الدنيا ولم يبق منها إلا مجالسة أقوام ينتقون طيب الكلام كما ينتقون طيب التمر"
·                 كلمة عبد الملك بن مروان عندما ساق متعته وأنها "محادثة الإخوان في الليالي الزُّهر على التلال العُفْر"
·                 "وأعظم مصدر للسعادة هو كتابة نصف صفحة جيدة كل يوم لمدة ثلاثين عامًا، كنت أقضي معدل عشر ساعات يوميًّا وحدي في غرفة، أجلس إلى مكتبي". أورهان باموق، ألوان أخرى، ص18
·               يقول أحمد أمين بعد مروره بتجربة المرض وكاد يفقد بصره: "إن خير هبة يهبها الله للإنسان مزاج هادئ مطمئن، لا يعبأ كثيرًا بالكوارث، ويتقبلها في ثبات، ويخلد إلى أن الدنيا ألم وسرور ووجدان وفقدان، وموت وحياة، فهو يتناولها كما هي على حقيقتها من غير جزع، ثم صبر جميل على الشدائد يستقبل به الأحداث في جأش ثابت، فمن وهب هاتين الهبتين فقد منح أكبر أسباب السعادة" حياتي، ص39
·                 يقول ابن حزم: "تطلبت غرضًا يستوى الناس كلهم في استحسانه وفي طلبه، فلم أجده إلا واحدًا: وهو طرد الهم.. لا يتحركون حركة أصلاً إلا فيما يرجون به طرد الهم، ولا ينطقون بكلمة أصلاً إلا فيما يعانون به إزاحته عن أنفسهم.. وكل غرض غيره ففي الناس من لا يستحسنه" ابن حزم، الأخلاق والسير في مداواة النفوس، تحقيق: الطاهر مكي، دار المنارة، جدة، 2007م، ص108
·               "تعد الثقافة بمثابة مخدر للمثقفين، لكنها لا تؤثر في البشر جميعًا بالطريقة ذاتها. فهي تنقل البعض إلى سبات مترع بالكآبة، وثمة آخرون يحظون برحلات لا تصدق إلى أبعاد أسطورية" كوفمان، التراجيديا والفلسفة
·                نصيحة أبي بكر رضي الله عنه ليزيد بن أبي سفيان: "واسمر بالليل في أصحابك تأتك الأخبار، وتنكشف عندك الأستار" خاطرات جمال الدين، تأليف محمد باشا المخزومي
·                قول برديائيف: "إن بعض استبصاراتي الفلسفية أتت إليّ في أشد الظروف تفاهة وتباينًا في الظاهر، كأن أكون في السينما أو أثناء قراءتي لرواية أو صحيفة، أو في أثناء محادثة تافهة، أو خلال جولة في المدينة. وقد كنت قادرًا على العمل والقراءة والكتابة في كل الظروف" الحلم والواقع، ص108
·                 "الكتاب الذي لا يجعلك تعيد النظر في معارفك، ولا يحرك شعر رأسك، ولا يتحدى عقلك أو عاطفتك، فسلة المهملات أولى به" أبو القاسم سعد الله، مقدمة كتاب «الجزائر وأوروبا»، لجون وولف، طبع الموسسة الوطنية الجزائر، ص8
·        "قيل للشافعي: كيف شهوتك للأدب؟ قال: أسمع بالحرف منه مما لم أسمعه، فتوَدُّ أعضائي أن لها أسماعًا تتنعم به مثل ما تنعمت الأذنان" مناقب الشافعي للبيهقي (2/143)، عن مقالات الطناحي (1/259)
·        قال رسول حمزاتوف: "لا تخبئ أفكارك. إذا خبأتها فستنسى فيما بعد أين وضعتها. أليست هذه حال البخيل، ينسى أحيانًا المخبأ الذي وضع فيه نقوده فيخسرها؟!"  بلدي، ص27
·               "وأي جارحة منعتها الحركة، ولم تمرنها على الاعتمال، أصابها من التعقد على حسب ذلك المنع. ولم قال رسول الله ﷺ للنابغة الجعدي: "لا يفضض الله فاك"، ولم قال لكعب بن مالك:" ما نسى الله لك مقالك ذاك"، ولم قال لهيذان بن شيخ :"رب خطيب من عبس"؟ ولم قال لحسان: "هيّج الغطاريف على بني عبد مناف، والله لشعرك أشد عليهم من وقع السهام في غبش الظلام"؟" محمد حامد الأحمري
·                 ويقول الباقلاني وهو يتحدث عن المعجز من الكلام، ويعطي قواعد أيضًا عامة: "وإذا علا الكلام في نفسه، كان له من الوقع في القلوب والتمكن في النفوس، ما يُذهل ويُبهج، ويقلق ويؤنس، ويطمع ويؤيس، ويضحك ويبكي، ويحزن ويفرح، ويسكن ويزعج، ويشجي ويطرب، ويهز الأعطاف، ويستميل نحوه الأسماع، ويورث الأَرْيَحِيَّة والعزة. وقد يبعث على بَذل المُهَجِ والأموال شجاعة وجودًا، ويرمي السامع من وراء رأيه مرمى بعيدًا. وله مسالك في النفوس لطيفة ومداخل إلى القلوب دقيقة. وبحسب ما يترتب في نظمه، ويتنزل في موقعه، ويجري على سمت مطلعه ومقطعه، يكون عجيب تأثيراته، وبديع مقتضياته. وكذلك على حسب مصادره، يتصور وجود موارده. وقد ينبئ الكلام عن محل صاحبه، ويدل على مكان متكلمه، وينبه على عظيم شأن أهله، وعلى علو محله" إعجاز القرآن، ص418-420، عن محمود شاكر، مداخل إعجاز القرآن، ص102-103