الثلاثاء، 27 ديسمبر 2016

عرض لكتاب السعي: بحثًا عن الطاقة والأمن





عنوان الكتاب: السعي: بحثًا عن الطاقة والأمن وإعادة تشكيل العالم الحديث
تأليف: دانييل يرغن
سنة النشر: 2015
عدد الصفحات: 1120

سعر الكتاب: 25 دولار
صدر عن منتدى العلاقات العربية والدولية كتاب السعي: بحثًا عن الطاقة والأمن وإعادة تشكيل العالم الحديث لدانييل يرغن، ترجمة شكري مجاهد، وهيثم نشواتي. حصل المؤلف على جائزة البوليتزر عن كتابه الجائزة/ الغنيمة والذي يستعرض فيه تاريخ البحث عن النفط، حيث جاء عنوان الكتاب من مصطلح الغنيمة الذي ورد في مذكرة قدمت للرئيس الأمريكي ترومان تصف بلدًا عربيًّا بأنه : "أضخم غنيمة مادية في تاريخ البشرية".
نحتاج إلى أن نعرف عن الطاقة/الغنيمة أكثر في الخليج العربي والجزيرة العربية، خصوصًا النفط، لما يمس هذا العنصر من حياة منطقة الخليج العربي وسياساتها ومجتمعاتها (التي تتربع على 60 % من احتياطي النفط التقليدي العالمي)، فوضع الطاقة الفريد في نوعه للخليج العربي هو نتاج تاريخي جيولوجي غريب، جعله الحوض الهيدروكربوني الأغنى والأوفر إنتاجًا على الكوكب، وعلى مدى مئات ملايين السنين.

أقسام الكتاب

تبدأ المقدمة باستعراض حدثين وقعا في الوقت ذاته، لكن في مكانين متباعدين جدًّا، وكلاهما سبَّبَ صدمة هزّت العالم. الأول هو حادثة مجمع فوكوشيما داييتشي النووي في اليابان، بسبب الزلزال الذي وقع وتبعه موجات تسونامي التي أدت إلى حدوث تسرب إشعاعي في المجمع، حيث تعرضت محطات الكهرباء إلى التوقف، وأدى ذلك إلى التأثير على تدفق خطوط التوريد العالمية، وتعثر إنتاج السيارات والإلكترونيات. على الجانب الآخر كانت هناك ثورة تونس، ثم انهيار الحكم في مصر، وبداية الاحتجاجات في ليبيا؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، بسبب توقّف إمدادات النفط المتمثلة بالصادرات الليبية. مجموعة الأحداث هذه جعلها الكاتب في المقدمة كتنبيه مهم على أهمية الطاقة بالنسبة لعالمنا المعاصر؛ فشهية العالم للطاقة في السنوات المقبلة سوف تنمو نموًّا هائلاً، وهذا يدفعنا إلى ثلاثة أسئلة تؤطر هذه القصة:
الأول: هل سيكون متاحًا ما يكفي من الطاقة لتلبية احتياجات عالم متنام، وبأي ثمن، وبأي تكنولوجيات؟
الثاني: كيف يمكن حماية أمن نظام الطاقة التي يعتمد العالم عليها؟
الثالث: ما أثر ذلك على المخاوف البيئية، بما فيها تغير المناخ؟

نحن في عصر الوقود الأحفوري، فقد ثبت في نهاية المطاف أن موارد الأرض بعيدة عن الفكرة الكئيبة الخاصة بانتهاء النفط سريعًا. يوفر النفط والفحم والغاز الطبيعي أكثر من 80 % من الاستهلاك العالمي للطاقة، لكن هل ستكون موارد النفط كافية للانتقال من عالم فيه مليار سيارة تقريبًا إلى عالم سيكون فيه أكثر من ملياري سيارة؟ هذا هو تحدي تلبية حاجات السوق العالمية. إنه ما يمكن تسميته عولمة الطلب على الطاقة. هناك هاجس يخص أمن الطاقة يرتبط بالاختراق الإلكتروني، أو ضعف الضبط المحوسب. ويوجد قلق عالمي من قضية المناخ العالمي منذ مؤتمر الأرض عام 1970، وهذا هو أحد الدوافع لسؤال الطاقة البديلة في العالم الأقل تلوثًا.
يقسم المؤلف الكتاب إلى عدة أقسام، ففي القسم الأول من الكتاب يهتم بالجغرافيا السياسية للنفط، ودراما الكفاح من أجل الوصول إليه والمعركة التي ستنشب للتحكم فيه، فالصين التي بالكاد كان يحسب لها حساب قبل عقدين من الزمان في معادلة الطاقة العالمية، ستكون ذات أهمية مركزية في العالم الجديد، وهذا الأمر ليس لأنها ورشة تصنيع للعالم فقط، بل بحركة البناء الضخمة في الصين التي تستوعب هجرات أبناء الريف إلى المدينة. القسم الثاني يركز على قضية الأمن، وسؤال: هل سيغدو العالم بلا نفط؟ ومن أين ستأتي الإمدادات بالغاز الطبيعي والغاز المسال؟ وتناول أنواع الطاقة الأخرى ابتداء من الطاقة النووية وصولاً إلى طاقة الرياح.  القسم الثالث يركز على عصر الكهرباء، مع تزايد الحاجة إلى ما يُسمّى كهرباء الأجهزة (الكمبيوتر- الهاتف والألواح الرقمية الذكية- أجهزة المنزل) وقريبًا السيارات الكهربائية. القسم الرابع يحكي كيف أضحت قضية التغير المناخي التي لم تكن معروفة على الإطلاق أو موضع اهتمام عدد قليل من العلماء، إحدى المسائل المهيمنة على المستقبل. وتشمل تأثيرات على القادة السياسيين وكبار المديرين والمستثمرين. ويصف القسم الخامس من كتاب السعي الطاقات الجديدة بأنواعها، وهذا الموضوع يركز فيه على وسائل النقل (السيارات) وإيجاد البدائل.

الخوف من النفاد

كتب سادي كارنو، ابن أحد وزراء حرب نابليون وهو نفسه جندي وعالم، كان  مقتنعًا بأن أحد أسباب انتصار بريطانيا في حروب نابليون في بداية القرن التاسع عشر هيمنتها على الطاقة، لا سيما المحرك البخاري. ولدت صناعة النفط الحديثة عام 1859 عندما عثر الكولونيل إدوين دريك على نفط قرب بلدة تيتوسفايل في الشمال الغربي لبنسلفانيا. وظهرت أيضًا مراكز إنتاج أخرى في أواخر القرن التاسع عشر – في الإمبراطورية الروسية، حول باكو، على بحر قزوين وفي القوقاز، وفي جزر الهند الشرقية الهولندية وفي غاليسيا في الإمبراطورية النمساوية - الهنغارية. غير أن بنسلفانيا كانت السعودية في ذلك الوقت، إذ كانت تُزوّد أوربا وآسيا، بالإضافة إلى أميركا الشمالية. وكانت السوق الرئيسة للنفط في الأربعين عامًا الأولى هي سوق الإضاءة، لتأمين الإنارة واستبدال زيت الحوت والسوائل الأخرى المستخدمة في مصابيح الزيت. سريعًا أصبح البترول تجارة عالمية، وأصبح جون دي روكفلر أغنى رجل في العالم لا بسبب النقل بل بسبب الإضاءة. وحتى ذلك الحين كان النفط المتدفق من باطن الأرض لغزًا غامضًا. وربما كانت آبار النفط تطلق النفط عاليًا إلى السماء ومن ثم تجف لأسباب لم يعلمها أحد. وبدأ الناس يخشون من نفاد النفط. استمر الطلب على النفط بظهور وسائل النقل (السيارات)، واستمر ظهور النفط في واجهة وخلفية كثير من الأحداث التاريخية المهمة.
ففي الحرب العالمية الأولى حدث عجز في النفط في الولايات المتحدة، وشهد عام 1918 أعلى أسعار البنزين في ظل التضخم، ولسد ذلك العجز فقط أطلق نداء وطني "لأيام الآحاد الخالية من البنزين"، التي يمتنع فيها الناس عن القيادة. وحدثت تخمة من الإنتاج النفطي العالمي بين الحرب العالمية الأولى والثانية في فترة الكساد الكبير بسبب زيادة المعروض؛ مما أدى إلى تراجع أسعار النفط، لكن سرعان ما تحولت هذه الزيادة إلى احتياطي استراتيجي في الحرب العالمية الثانية. وكان النفط حاضرًا في الصراع العالمي؛ فخوف اليابان جعلها تصف بوارجها بدون نفط أنها مجرد فزاعات، وهتلر يبحث عن نفط باكو، والغواصات الألمانية حاولت قطع خط النفط من أميركا الشمالية إلى أوربا، وعدم كفاية الإمدادات من النفط أوقفت حملة روميل في شمال أفريقيا (كتب لزوجته: نقص البترول كاف لجعل الفرد يبكي). وانتهت الحرب العالمية الثانية، مثل الحرب العالمية الأولى، بإدراك عميق للأهمية الاستراتيجية للنفط، وخوف على نطاق عالمي واسع من نفاد البترول. تجدد حضور النفط في أكتوبر عام 1973 بقيام حرب أكتوبر بين مصر وإسرائيل لرد الأجزاء المحتلة من مصر في سيناء، وأوقفت الدول العربية شحنات النفط، وزادت أسعار البترول أربعة أضعاف، وكانت أزمة النفط عام 1973 دليلاً على أن عصر الاكتفاء الذاتي للولايات المتحدة من النفط قد انتهى. ولم يكن هذا الحظر هو الحظر الأول للدول العربية، ففي عام 1967 بعد احتلال إسرائيل سيناء، قامت الدول العربية بحظر تصدير النفط، لكنه فشل بسبب ما كان في ذلك الوقت من فائض كبير في سوق البترول العالمية، وتضاعفت مرة أخرى أسعار البترول بين 1978 و 1981 عند قيام الثورة في إيران. استمر النفط في حضوره السياسي والاقتصادي مع الأحداث العالمية الكبرى، دراما ستصل ذروتها مع حرب الخليج  و11 سبتمبر والحرب على العراق، وحتى مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن، حيث وُجدت من بين المواد التي ضبطت في الغارة خطط لمهاجمة ناقلات نفط. وهكذا كان تسخير الطاقة هو ما يجعل عالمنا اليوم كما نعرفه.

دراما النفط

أسست حرب الخليج لعهد جديد من عهود إمدادات النفط العالمية، كسرت الحرب المزاج العالمي الهادئ الذي يوحي بالسلم، فلقد سبق الحرب سقوط جدار برلين بثمانية أشهر. ويعكس اجتماع الرئيس بوش الأب مع مستشاريه في البيت الأبيض بعد الغزو مباشرة وجهتي نظر بين من كان يعتبر هذه الأزمة أزمة عصرنا، وبين من يراها أزمة اليوم فقط؛ مما دفع أحد المستشارين معترفًا بما أنه أمر واقع: "علينا أن نعتاد على عالم لا كويت فيه". فرفع بوش يده وقال: "ليس بهذه السرعة".
قامت القوات العراقية بتسريب أكثر من ستة ملايين برميل نفط إلى الخليج العربي، وهي أكبر كمية نفط منسكب في التاريخ؛ وذلك لإحباط هجوم بحري متوهم من الخليج، وأضرمت النار في ثمانمائة بئر نفط تقريبًا، وكان ما يقدر بستة ملايين برميل نفط تحترق يوميًّا في الكويت متحولة إلى ألسنة من اللهب، وهذه الكمية أكثر بكثير من واردات اليابان اليومية من النفط. نتج عن حرب الخليج ما يُسمّى بالنظام العالم الجديد أو العالم الأحادي القطب، الذي يتحالف فيه الاتحاد السوفيتي مع الولايات المتحدة لصد عدوان صدام حسين كما صرح غورباتشوف، وهو ما لم يكن متصورًا في فترة الحرب الباردة. عاد النفط إلى الواجهة في عام 1995 بإنشاء الأمم المتحدة برنامج النفط مقابل الغذاء، والذي ساهم في بيع كميات محدودة من نفط العراق مقابل السلع الأساسية من الغذاء والدواء، لكن الفساد الذي طال هذا البرنامج، والخوف من توقف صدام عن التعاون، أحدث حالة من الشك المتصلة بهذا الموضوع.

عصر العولمة والطاقة

في عالم ما بعد الحرب الباردة تعد الخصخصة ورفع القيود من أبرز سمات هذا التحول في عصر العولمة، عصر تكون فيه الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في العالم سياسيًّا، وينشأ فيه قوة لليورو ومنطقة حرة للتجارة في الاتحاد الأوربي، يتوازى ذلك مع تسهيل اتفاقات التبادل التجاري حول العالم، ونمو سريع لتكنولوجيا المعلومات، وطفرة في وسائل التواصل، وتكرار مصطلح القرية العالمية كحقيقة واقعة. وسعت التكنولوجيا آفاق النفط العالمي، بالتقنيات الجديدة والتي دعمت النمو الاقتصادي، ووسعت مدى التنقلات حول العالم، وأصبحت مليارات براميل النفط التي لم يكن الوصول إليها أو إنتاجها متاحًا قبل عقد من الزمان في متناول اليد. مع عدم إغفال دور الدول التي ورثت تركة الاتحاد السوفيتي (منطقة بحر قزوين)، حيث أدى تفكك الاتحاد السوفيتي إلى توسيع نطاق إمدادات النفط العالمية. ولهذه الملاحظة أهمية خاصة لروسيا، والتي أضحت تنافس السعودية في قدرتها على إنتاج النفط.

عودة روسيا

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1991، طلب غورباتشوف من أحد مساعديه أن يرسل رسالة من ثلاث كلمات إلى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك جون ميجور، الذي كان رئيسًا لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبيرة يقول فيها: "عزيزي جون، أرجو المساعدة!" وبعد ذلك بشهر واحد فقط، أطل غورباتشوف عبر شاشات التلفزة ليعلن انحلال الاتحاد السوفيتي.
تلخص هذه العبارة الوضع الاقتصادي في روسيا قبيل انهيار الاتحاد السوفيتي، فبعد الاعتماد على نفط غرب سيبريا والاعتماد على زيادة الإنتاج، انهارت أسعار النفط وانهار معها دعامة مهمة من دعامات الاقتصاد السوفيتي. تطورت الأحداث من أزمة إلى أزمة حادة ثم كارثة، ونفدت في إحدى المراحل في سانت بطرسبرغ منتجات حليب الأطفال.
 حاولت روسيا النهوض من كبوتها الاقتصادية في ظرف ثلاث سنوات تحت حكم يلتسن، وكان لشركات خصخصة قطاع النفط دور كبير. تطورت هذه الشركات وصعد نجم بوتين الذي كتب مقالاً عام 1999 حاجج فيه أن موارد روسيا من النفط والغاز هي مفتاح النهوض، لكن بوتين الذي سيصبح مكلفًا للقيام بمهام رئيس الجمهورية خلفًا ليلتسن، سيجمع أمراء المال الجدد وأصحاب الشركات في يوليو 2000، للتأكيد على عدم تجاوز الحد في التمتع بنفوذ سياسي باستخدام المال لتغيير المرشحين السياسيين في روسيا، محاولاً تحييد قوة الرأسمال في اللعبة السياسية. صعود إنتاج روسيا يطرح تساؤلاً عن قدرتها على الحفاظ على مستوى إنتاجها، أم إن المستقبل القريب سوف يشهد انخفاضًا شديدًا في الإنتاج؟

السباق إلى بحر قزوين

عندما بدأ هتلر غزوه للاتحاد السوفيتي في يونيو من عام 1941، كانت أذربيجان أحد أهم أهدافه الاستراتيجية، وقال لأحد جنرالاته: "إن لم نحصل على نفط باكو سنخسر الحرب". يتتبع الكتاب السباق نحو نفط بحر قزوين وقصة النفط في جمهوريات الاتحاد السوفيتي (أذربيجان وكازاخستان وتركمانستان)، خصوصًا لعبة إقامة شبكة الأنابيب، والصراع على الطرق والمسالك التي يتعين نقل النفط والغاز الطبيعي عبرها من البلاد الحبيسة المنتجة التي لا منافذ لها على البحار إلى السوق العالمي. ولا شك أن روسيا لعبت دورًا في هذا الأمر مع دول مثل إيران وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية ولاحقًا الصين. ينتقل بعد ذلك الكاتب ليتحدث عن أسواق النفط في كازاخستان وتركمانستان، ثم ينتقل إلى أسواق آسيا وتأثير الأزمة المالية التي تعرضت لها بلدان شرق آسيا، وهو يرسم خيوط دراما النفط في العالم.

تحالف الشركات الكبرى

قاد لي ريموند الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موضوع اندماج إكسون وموبيل، والتي حدثت بعد اندماج شركة بريتش بتروليوم مع أموكو، وتوقفت المفاوضات قبل ذلك بينهم بسبب خلافات في طريقة اندماج الشركتين، لكن اندماج كل من بريتش بتروليوم مع أموكو جعل ريموند مدير إكسون يعبر عن الموضوع بقوله: "لقد باع جارك منزله لتوه، وبتنا الآن نتوفر على معيار آخر لتقويم أسعار المنازل". وكان تحدي وجود حقل غاز قطر البحري تحديًا خاصًّا للشركات العاملة في قطاع الطاقة، بسبب الحجم الهائل للحقل، ولذلك كانت فاتورة الاستثمار  رهيبة، ولذلك بحثت موبيل عن شريك معها في هذا السوق. هذه الصفقة وصفتها نيويورك تايمز في عنوانها البارز على صفحتها الرئيسية بقولها: "شركة النفط الجديدة القوية الضخمة". بالطبع كانت أحد هموم اندماج شركات النفط الكبرى خوفها من هيئة التجارة الاتحادية في الولايات المتحدة والتي تكافح الاحتكار، والخوف من شبح تجربة تفكيك شركات جون دي. روكفلر ماثلاً في أذهان هذه الشركات الجديدة، لكن شركة روكفلر الستانرد أويل ترست كانت تملك 90 % من سوق الولايات المتحدة النفطية عام 1911، بينما إكسون وموبيل سيمتلكان أقل من 15 % من السوق فقط، لكن الشك المتأصل لدى هيئة الاحتكار يجعلها حريصة على عدم تغليب أحد الشركات الكبرى على أسعار النفط في الولايات المتحدة، ولو كان المقدار نصف سنت تقريبًا للجالون الواحد على مدى عدة سنوات. وفي الكتاب تتبع لظروف الاندماج وصعود نجم هذه الشركات في الاقتصاد العالمي.

الدول البترولية والمرض الهولندي

يبدأ الحديث عن الدول البترولية بالدولة الخليجية التي لا تقع على الخليج العربي: فنزويلا، كونها تنتج فعليًّا أكثر من الكويت أو الإمارات. وفنزويلا تذكر باعتبارها إحدى الدول البترولية التي أثر عليها مجال النفط في المجالين السياسي والاجتماعي تأثيرات مرضية جراء الاعتماد على النفط، وتشوه اقتصادي في فرص التنمية الاقتصادية. شجب خوان بابلو وزير النفط وأحد مؤسسي أوبك في سنين تقاعده النفط بأنه رجس من عمل الشيطان، وتحدث البعض عن لعنة الموارد؛ لأن الصراع والخلاف تحول حول توزيع الثروة بدلاً من إيجاد مورد ثروة مستدامة تعتمد على المبادرات التجارية والإنتاجية، أو ما يطلق عليه المرض الهولندي؛ بسبب المشكلة التي اعترت الاقتصاد الهولندي في ستينيات القرن العشرين وأدت إلى انكماشه.
هذا الوضع والمرض ظهر أيضًا في نيجيريا، التي تمثل ثامن أكبر مصدر للنفط بين أعضاء منظمة الأوبك، وكان من نتائج الاعتماد على النفط انهيار قطاع التصدير الزراعي الذي كان ذات يوم نابضًا بالحياة. وبالطبع ساهم الصراع العرقي والخلاف بين الحكومة المركزية وبين حكومات الولايات والاستبداد والانقلابات في تراجع دور النفط وإضعاف الدولة في نيجيريا. هناك بالطبع أسباب طبيعية مثل الأعاصير والكوارث الطبيعية في صناعة النفط، وفي نقص الإمدادات، وفي ارتفاع سعر البترول وانخفاضه.

الحرب على العراق والنفط

في الحرب على العراق كان النفط من العوامل المهمة التي جرى النقاش بشأنها، خصوصًا النفط في عراق ما بعد الحرب. وعلى الرغم من التوقعات المغرقة في التفاؤل حيال مدى سرعة القدرة على استعادة الإنتاج وإعادة الصادرات، بل تعمير العراق من عوائد النفط؛ فإن الظروف الواقعية للصناعة النفطية أكدت أنها ليست في وضع يمكنها من محاكاة الآمال العريضة المعقودة عليها، إذ كانت صناعة النفط في العراق تعاني من سنوات من الإهمال والافتقار إلى الاستثمارات، وتعرضت غالبية المباني الحكومية في بغداد للسرقة والإحراق باستثناء واضح لوزارة النفط، التي جرى تأمينها من قبل وحدات من جنود الفرقة الثالثة من مشاة جيش الولايات المتحدة؛ مما يعكس اهتمام الولايات المتحدة بهذا القطاع. وفي الكتاب استعراض لتجربة أمريكا مع صناعة النفط في العراق، والظروف التي حدثت لاستعادة تشغيل هذا القطاع بكامل قوته الإنتاجية.

الصين تنين النفط

يتتبع المؤلف تجربة الصين بعد الانفتاح منذ زيارة كيسنجر لبيجين، وعلاقة ذلك بالصناعة النفطية. فاليوم تعتبر الصين العنصر الوحيد الأكثر ديناميكية الذي يتغير بسرعة في سوق النفط العالمية. ومع ذلك فإن النمو السريع لاستهلاك الصين من الطاقة وواردات النفط المرتفعة تجلب الشك لكل من الصين والمستوردين الكبار الآخرين. لذلك، احتمالات نشوب صراع تستحوذ على جل الانتباه. ومع ذلك هناك أيضًا مصالح مشتركة بين الصين ومستهلكي النفط الآخرين، خاصة الولايات المتحدة. وهاتان الدولتان مرتبطتان إحداهما بالأخرى – أكثر ترابطًا بكثير مما قد يعتقد كثيرون – في الشبكات العالمية للتجارة والتمويل اللذين يدعمان النمو الاقتصادي. وبتحديد أكبر، لهما مصالح مشتركة بوصفهما أكبر دولتين مستهلكتين للبترول. فالولايات المتحدة والصين كل منهما يستورد حوالي نصف احتياجاته النفطية. وفي حالة الصين، من المرجح أن تزيد هذه الحصة. وبالإجمال، يقدر استهلاكهما معًا بـ 35% من استهلاك البترول العالمي. وكلاهما يستفيدان من الأسواق المستقرة، والانفتاح على التجارة والاستثمار، وأمن الطاقة.

رمال متحركة في الخليج العربي

ما هو الآن جزء كبير من شبه الجزيرة العربية وحوض الخليج العربي قد غمر تحت بحر ضحل واسع. والتوسع المتكرر وتقلص هذا البحر خلق ظروفًا ممتازة لإيداع المادة العضوية في طبقات متتابعة متعاقبة من الرواسب. وخلال الأوقات التي تراجع فيها البحر، لم تكن الأرض صحراء وإنما غابة دافئة ورطبة. ودرجات الحرارة الأكثر سخونة مما هي عليها اليوم قد شجعت النمو الوافر، الذي أضيف إلى الرواسب العضوية. والضغط والحرارة حولا هذه المادة العضوية إلى هيدروكربونات – نفط وغاز. والتحولات في قشرة الأرض وتصادم الصفائح التكتونية، على نطاق زمني جيولوجي، خلق هياكل ضخمة لحبس هذه الودائع الهيدروكربونية. وقد كان مقدرًا في هذه الهياكل أن يعثر نتيجة للحفر في القرن الحادي والعشرين على تراكمات غير عادية من النفط والغاز، التي أمست بطاقة تعريف للخليج العربي الحديث.
وكان النفط قد بدأ استخراجه بالأساس في إيران عام 1908، ومن ثم في العراق عام 1927. وفيما بعد في البحرين عام 1923. وإلى هنا، كان البعض يشكك في ما قد يوجد في السعودية.  وفي عام 1926 قررت الإدارة العليا في واحدة من شركات النفط أن السعودية كانت "خِلوًا من كل التوقعات". وعثرت شركة الخليج للنفط على البترول في الكويت، في بئر تدعى برجان في شباط عام 1938. وهكذا مع مزيد من الاستكشافات اتضح تحول في مركز ثقل الإنتاج العالمي من منطقة الخليج الكاريبي إلى الشرق الأوسط (الخليج العربي)، العقود التي تلت أثبتت هذه التوقعات على نطاق واسع. فعلى الجانب الغربي من الخليج، تربعت على رأس قائمة جميع الدول المصدرة الأخرى، المملكة العربية السعودية بحوالي خمس احتياطيات النفط المؤكدة في العالم. وبلغ متوسط إنتاجها 8.2 مليون برميل في اليوم في عام 2010 - تقريبًا 10% من إجمالي الإنتاج العالمي. ولديها القدرة على إنتاج  12.5  مليون برميل يوميًّا. كما أن لديها ميزة كبيرة، إذ إن تكاليف الإنتاج فيها هي الأدنى في العالم. وعلى الرغم من أنه في السنوات الأخيرة قد ارتفعت تكاليف الاستكشاف والإنتاج، فإنها ما تزال أقل من تلك المسجلة في معظم المناطق في العالم. وتعتبر أرامكو السعودية أكبر شركة للنفط في العالم بلا منازع.
اكتشفت شركة شل حقل الشمال عام 1971 في مياه  قطر. لم يعرف أحد في البداية مدى ضخامته، واستغرق الأمر في الواقع عقودًا للتعرف على كامل أبعاده. اليوم، تقدر احتياطياته بـ 900 تريليون قدم مكعب، وهذا يجعل قطر ثالث أكبر مالك لموارد الغاز الطبيعي التقليدي في العالم. يسبقها فقط روسيا وإيران. وحقل بارس الجنوبي في الأخيرة (إيران) هو من جنس تركيبة حقل الشمال القطري ذاتها. هناك تحت تلك المياه من الخليج العربي، كان حقل الشمال في قطر واحدًا من أصول الطاقة الرئيسة في العالم، لكنه ينتهي فجأة. على مدى قرابة أربعين ميلاً قبالة هذا الساحل الهادئ ثمة خط فاصل وهمي، غير مرئي إلا على الخرائط، وعلى الجانب الآخر منه تقع إيران، وعلى وجه التحديد، حقل غاز إيران الجنوبي البحري. من الناحية السياسية هما حقلان منفصلان. ومن الناحية الجيولوجية، هما واحد والشيء نفسه. ولكن على الرغم من ذلك، يشكل حقل القبة الشمالية بحد ذاته أكبر حقل غاز طبيعي تقليدي في العالم. وخط الوسط بين البلدين كان محل تفاوض قبل اكتشاف حقل الغاز، ولم تكن إيران سعيدة مطلقًا لأنها لا تملك حصة أكبر، وفي هذا المكان تم تشييد سلسلة ضخمة من منشآت تحويل الغاز الطبيعي إلى سائل بدرجات باردة، وهكذا تحولت في العقد الأخير من القرن العشرين صناعة الغاز الطبيعي المحمول حول العالم على متن ناقلات من صناعة محلية يتاجر به إقليميًّا إلى صناعة عالمية لها سوق ضخم، وأصبح سلعة أساسية عالمية تشغل قطر أحد أعمدتها في العالم.

أسئلة الطاقة والأمن

كتب هيمن ريكوفير: "إن كل سائق قاطرة يستخدم طاقة تعادل طاقة 100 ألف إنسان، وكل قائد طائرة يستخدم طاقة تعادل 700 ألف رجل". واليوم يمكن أن يكون هذا الكم أكبر كثيرًا؛ فالزيادة على الطلب تزداد يوميًّا، والنقاشات التي تخص الطاقة تمتد من أسئلة حجم المواد النفطية التقليدية، وما البدائل؟ وإشكاليات البدائل مثل الكهرباء أو أمان الطاقة النووية، إلى أمن الطاقة بشكل عام. وتمتد النقاشات الاقتصادية عن احتكار الشركات الكبرى إلى المشاركة في التأثير على القرار السياسي، ثم النقاشات في قضايا التغير المناخي التي لم تعد قضية أكاديمية أو ترفًا فكريًّا للتندر عليه، بل نقاشًا مهمًّا له تبعاته، واتفاقات بشأن حجم الانبعاثات والتلوث. وإذا انتقلنا من نقاشات الأفكار إلى عالم الأشخاص فسوف يتضح لنا ارتباط الطاقة بعناصر مهمة من رجال أعمال، مديرين تنفيذيين، ساسة وقادة مهمين، ملوك وأمراء، عسكريين نافذين، تجار محليين وأصحاب مصالح، رجالات الطاقة، مثل رجل الأعمال الروسي فاغت علي كبيروف ودوره في صناعة النفط الروسية، وحيدر علييف وصناعة النفط في أذربيجان، وبوتين وعودة روسيا إلى السوق العالمي، وهوغو شافيز في فنزويلا والمرض الهولندي، جورج بوش وصدام حسين وحرب العراق، روكفلر ومعه بعض رجال الشركات العالمية مثل جون براون الرئيس التنفيذي لشركة بريتش بتروليوم، ولوسيوتو الرئيس التنفيذي لشركة موبيل، وغيرهم الكثير من الأشخاص الذين يتحدث عنهم مؤلف الكتاب لما لهم من دور في هذه الصناعة.
 الكتاب ضخم يتعدى ألف صفحة. وهو مهم لأن الهدف من نشر هذه الكتب، كما يوضح الدكتور محمد الأحمري في مقدمته، توطين المعرفة بالنفط في ثقافتنا، إذ تأثرت مجتمعاتنا كلها تقريبًا بالنفط وجودًا أو عدمًا، وما زالت المنطقة تعيش صراعًا قاسيًا أو آثارًا لهذا الصراع. لذلك عقد المنتدى مؤتمرًا بعنوان "ذروة النفط"، ونشرت أوراق المؤتمر في كتاب يضم الأبحاث المقدمة له بالمشاركة مع معهد الطاقة في مؤسسة قطر. كما نشر المنتدى ترجمة كتاب نقمة النفط لمايكل روس، ولكن المنتدى عدّل العنوان الأصلي ("اللعنة")؛ لأن هذا اللفظ كما يقول الدكتور محمد الأحمري في مقدمته لفظ قاس في لغتنا، خلاف بعض اللغات الأخرى التي تستسهله، ولأن النفط – في الحقيقة - نعمة عظمى لا تنكر في عالمنا، ويدركها من عرف المجتمعات التي عانت بؤس الحياة قبل استخراج النفط. وقد تحدث الكاتب عن بعض الآثار السلبية لهذا المورد العظيم على مجتمعات عديدة حول العالم وليس العالم العربي وحده، كغياب الديمقراطية مثلاً، علمًا أن الكتاب أُلف وترجم قبل قضاء النفط على ديمقراطية بعض الدول العربية.
المؤكد أن سياسة الطاقة تتشكل في معظم الأحيان بسياسات لا تعد الطاقة محورها، وحلول الطاقة في القرن الحادي والعشرين ستوجد في عقول الناس حول العالم، فالنفط يوجد في عقول الرجال كما قال أحد علماء الجيولوجيا. وإذا كانت هناك عولمة الطلب على الطاقة، فهناك عولمة للابتكار ولإيجاد البدائل من العالم أجمع لهذه القضية. إنه رحلة السعي الذي لم يتوقف منذ النار إلى العودة إلى الطاقة الشمسية النظيفة، سعي نرجو أن تؤدي فيه أمتنا دورًا يحافظ على مصالحها ولا تكون جزءًا من سياسات الطاقة دون فعل خلاق ويحوله إلى نقمة.

عرض لكتاب: (نقمة النفط: كيف تؤثر الثروة النفطية على نمو الأمم؟)

عنوان الكتاب: نقمة النفط: كيف تؤثر الثروة النفطية على نمو الأمم؟
تأليف: مايكل روس
ترجمة: محمد هيثم نشواتي
الناشر: منتدى العلاقات العربية والدولية
سنة النشر: 2014
سعر الكتاب: 12 دولار
عدد الصفحات: 432 صفحة
“أتمنى لو أنكم عثرتم على مياه”,
الملك إدريس السنوسي ملك ليبيا عند إخباره بأن اتحاد الشركات الأميركية اكتشف النفط في بلاده.
قضية الكتاب تركز حول أثر اكتشاف الموارد الطبيعية الثمينة، ومن أهمها النفط، على كثير من البلدان النامية، وما قد يكون لهذه الاكتشافات من عواقب غريبة ومؤذية على الصعيد السياسي.
هذا الكتاب يوضح أصول هذا الابتلاء وطبيعته، والسبل الممكنة لعلاجه.
المفارقة في ثروة الأمم
يرى المؤلف أنه منذ عام 1980، أضحت بلدان العالم النامي أكثر ثراء وأكثر ديمقراطية وأكثر سلاماً، لكن ذلك لا ينطبق إلا على البلدان التي لا نفط لديها. أما دول النفط فأصبحت في الواقع أسوأ حالاً مما كانت عليه قبل ثلاثة عقود خلت. مثال ذلك تراجع دخل الفرد في فنزويلا والغابون والعراق، مع معاناة كثير منها من حروب أهلية مثل الجزائر وأنغولا وكولومبيا ونيجيريا والسودان والعراق. لعنة المعادن، وبالأخص النفط، زادت من احتمالات خضوع تلك البلاد إلى الاستبداد ومعاناة الحروب الأهلية، فهي مجتمعات أكثر تكتماً وسرية وأكثر تقلباً من الناحية المادية، وأقل عدالة في الفرص السياسية والاقتصادية المتاحة للنساء.
لم تعان كل الدول التي لديها نفط من هذه الظواهر، فبلدان مثل النرويج وكندا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، تملك دخولاً مرتفعة ومؤسسات ديمقراطية راسخة، وتستخرج الكثير من النفط ولا تعاني إلا القليل من التأثيرات السلبية، فالمشكلة تكمن في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل. إذن المفارقة تكمن في كون البلدان ذات الاحتياجات الأكثر إلحاحاً هي ذاتها الأقل احتمالاً في الاستفادة من هبتها الجيولوجية.
يجادل المؤلف في الفكرة القائلة إن سبب هذه المشاكل لا يعود إلى التدخلات الأجنبية في البلدان المنتجة للنفط، ويعطي مثالاً بأن الولايات المتحدة كان احتمال غزوها بلاداً لا نفط فيها قائماً على قدم المساواة مع بلاد ينتج فيها النفطـ. وكذلك يضعف من الحجة القائلة بدور شركات النفط الكبرى في البلدان المنتجة للنفط، بل يبين كيف فاقم تأميم الشركات المشكلات بدلاً من حلها. ويضع مايكل روس تفسيراً للعلاقة بين المواطنين والحكومة في الدول المنتجة للنفط، بأنه عندما تُمول الحكومات عبر فرضها ضرائب تصبح أكثر تقيداً من قبل مواطنيها؛ لكن عندما تُمول من عائدات النفط، تصبح أقل عرضة للضغوطات العامة.
في الفصل الثاني حديث عن السمات الاقتصادية لصناعة النفط وتحولها إلى ملكية الحكومات لاحتياطيات النفط والغاز، بسبب طبيعة صناعة النفط التي تحتاج إلى أموال ضخمة يتعين دفعها للاستثمار على التنقيب، والأرباح الضخمة التي يمكن أن يجود بها النفط، والتأثير الضار الذي يمكن أن يلحقه استخراج النفط بأنواع أخرى من التجارة والأعمال. في الستينيات والسبعينيات زادت هذه الخصائص عن طريق ضعف قوة الشركات العالمية، والاتجاه إلى التأميم وظهور منظمة الأوبك، وزيادة قبضة الدول المصدرة للنفط على مصادر النفط، لذلك زادت نقمة الموارد في حقبة الثمانينيات من القرن العشرين دون غيرها.
ويبين الفصل الثالث كيف أعان حجم عائدات النفط ومصادرها وسريتها الحكومات على الاحتفاظ بالسلطة، وكيف فشلت عائدات النفط في إحداث ضغوط تدفع باتجاه الديمقراطية، مع ملاحظة مفارقة حرص الحكومات غير الديمقراطية على إبقاء أسعار الوقود المحلية منخفضة. تآكلت الديمقراطية واستخدمت الأموال في اللعبة السياسية في بلاد تنتج النفط مثل أذربيجان ونيجيريا وإيران وفنزويلا. في هذا الفصل حديث عن تجربة روسيا بعد الاتحاد السوفيتي، وكيف أطالت عائدات النفط أمد الحكم في الاتحاد السوفيتي عبر زيادة الإنتاج، ويوضح الكاتب أنه بمجرد عودة صناعة النفط الروسية، استعادت عافيتها في عام 2000، وبدأت الديمقراطية في التدهور. وتجربة بوتين مع الشركات الخاصة وإعادة الكثير من العائدات النفطية لخزانة الدولة جعل بوتين يحظى بشعبية، مع فرض قيود على حرية الصحافة.
في الفصل الرابع شرح لكيفية تخفيض الثروة النفطية من الفرص السياسية والاقتصادية المتاحة للنساء. ولتوضيح ذلك يجري مقارنة بين ثلاثة بلدان متشابهة في أمور كثيرة (الجزائر والمغرب وتونس)، واحدة منها فقط (الجزائر) تنتج النفط، وكيف أبطأ النفط عجلة التقدم الاقتصادية والاجتماعية للنساء في الجزائر.
في الفصل الخامس حديث عن زيادة احتمالية الحروب الأهلية في الدول المنتجة للنفط مثل أنغولا وكولومبيا والسودان؛ بسبب رغبة الأقليات المحرومة من حقوقها في مزيد من العائدات النفطية. وفي هذا الفصل حديث عن كولومبيا والكونغو وغينيا الاستوائية، وسرقة النفط في نيجيريا وإندونيسيا (استقلال إقليم آتشية) وجنوب السودان، مؤيداً بإحصائيات تربط بين النفط والصراعات العنيفة.
ينتقل الكاتب في الفصل السادس من الكتاب إلى العناية بالتأثيرات الاقتصادية لعائدات النفط وطريقة إدارة الحكومات لها، مثل الإضرار بالفاعلية الإدارية، وزيادة الفساد، وتقويض سيادة القانون. أما في الفصل السابع والأخير فيعيد المؤلف طرح الرؤية الخاصة بعلاقة الاقتصاد السياسي للأمم مع بيئاتها الطبيعية.
على مدى قرون، أشار فلاسفة غربيون- منهم نيكولو مكيافيللي، والبارون مونتسكيو، وآدم سميث، وجون ستيوارت ميل- إلى أن الأمم تُشكّل بقوة وفق جغرافيتها. وكثيراً ما حاججوا في أن الظروف الجغرافية المؤاتية لها عواقب غير مرغوب فيها. وهذا الكتاب يبين كيف يمكن لسمة جغرافية أخرى- نعمة النفط- أن تؤطر بقوة تقدمه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
يحاجج علماء الاجتماع في أن البلدان تتأثر بشدة بمواقعها في القارات، وبالأمراض البيئية، وبإمكانية الوصول إلى البحر، ويبين الكتاب كيف يمكن أن يتشكل مسار التنمية ضمن ظروف محددة بالثروات الجيولوجية التي تتمتع بها دولة من الدول. ويضم هذا الفصل اقتراحات لكيف يمكن أن تخفف الدول من حدة لعنة النفط عبر تغيير الخصائص المزعجة لعائداتها النفطية.
يمكن ملاحظة أنه أثناء حدوث الطفرات النفطية، يميل قطاع الخدمات في بلد بعينه إلى الازدهار، ويتحول معظم القطاع الخاص إلى قطاع الخدمات، ويمد الاقتصاد بأشياء لا يمكن استيرادها بسهولة مثل خدمات البناء والتشييد، والرعاية الصحية، ومحلات بيع التجزئة، مع الاعتماد على عقود مع الحكومة لبناء مشاريع تُموّلها الدولة، مثل الطرق والجسور والمشافي، وتوفير الخدمات لصناعة النفط، وهكذا تتحول بعض الصناعات (الزراعة والتصنيع) إلى أن تكون أصغر حجماً وأكثر اعتماداً على مساعدات الحكومة
الكتاب مليء بالبيانات والإحصاءات والتحليلات التي تعتمد على الأرقام. هناك محاولة في كل فصل لاعتماد مؤشرات تجمع الكثير من النماذج بناء على مخططات رياضية وجداول.
هكذا يبين مايكل روس في الكتاب كيف يؤثر النفط على الحياة السياسية والاجتماعية، ابتداء من مواطنين يريدون مزيداً من الدخل، وحاكم يريد أن يبقى في السلطة، عبر الطرق التي تؤثر من خلالها إيرادات النفط في الحكومات، ويجعلها أكبر حجماً، وأقل عرضة للمساءلة، ويغلب على المجتمع سيطرة الرجال، بالإضافة إلى تسريع وتيرة الحرب الأهلية عبر تأثير النفط في المواطنين لا في الدولة.
ثمة علاج واحد يقترحه الكاتب قد ينفع في كل مكان: مزيد من الشفافية في أسلوب جمع العائدات النفطية وإدارتها وإنفاقها.

الخميس، 7 يناير 2016

حديث عن الرجل الكهل




على مشارف الستين يقرع  بابها  بدون  وسائل تواصل اجتماعي (بلا فيس بوك ولا تويتر ولا واتس آب)، يكمل كتاب عن الشعر من 3000 صفحة، رأيت جزء كبير منه، كان وقتا مستقطعا من كل ما أشعر به من بعض لحظات الحصار المادي والترقب والتفكير في المستقبل والقلق بشأنه، توقف جريان الزمن، طلبت شاي مغربي، هذه المرة الثانية التي أطلب شاي مغربي وأنا مع هذا الرجل، أصنع طقساً مرتبطا بجلستي معه، سأشاركك عزيزي القاريء بعض النقاط، الرجل لا يقول لي تواضع، أنه يمارسه وأنا أخجل من تبجح الشباب، وأحب الثقة بالنفس وأكره الغرور والاستغناء عن التعلم في لحظات الشباب الحرجة، التواضع مهم، الأمر الثاني هو عدم التقدير الزائد للأشياء، نحن نعلم أن شهادة الماجستير والدكتوراة لا يقصد بكلها الحصول على العلم بل في بعض الأحيان الدرجة الوظيفية وبالنسبة لي قدر أكبر من التفرغ للقراءة بعدها.
طلب مني أن أقلل القراءة بالعربية وأن أهتم بالإنجليزية في سن الشباب قد (تظبط) هذه الملاحظة لكنها بعد فترة لن (تظبط) فحاول أن تتدارك نفسك من الان.
الأدب القديم والمعاصر تجربة وجدانية وخيال خصب وروحانية وتسامي، وفي جزء منه تخفيف من المأزق السياسي بعدم الكلام في الكلام المهم،  وفي جزء من الأدب تخفيف من الثرثرة والكلام العادي، وأنصراف إلى ذوات الناس وأشعارها وغزلها وإلى التجارب المكثفة، وتتبع الكلمة الطيبة وهذه قيمة في حد ذاتها، تصالحت مع حبي للأدب بمعرفتي بهذا الرجل العجوز أنه ينجز قراءته الثالثة للأغاني دون ثرثرة ! الرجل لم يكن حلس أخبار بل هو حلس أدب. أدب قديم على الأخص.
حكى لي أنا وصديقي عبد الرحمن كيف تعلم الألمانية في ألمانيا وهو شاب، وكيف عمل في مطعم الجامعة في غسل الصحون، هناك فواصل لطيفة مثل ذكريات تخص كل منا مع لقطات من السينما، تساؤلات مثل لماذا يكتب إدوارد سعيد عن تحية كاريوكا وبراء أشرف رحمه الله والمسيري عن روبي ولماذا يكتب هو مقالة عنها ايضاً، ضحكنا للنكتة، بدا الرجل الستيني متذكرا ذكريات من أماكن مختلفة بصوت إذاعي مميز من ألمانيا التي تعلم فيها اللغة الألمانية إلى لندن، ثم الدوحة وعمان ورام الله، التنقل بين البلدان خبرة عظيمة وقصص مسلية، الحديث انتقل بخفة بين أول الشعر الشعر الجاهلي والأموي (من المعلقات إلى جرير والفرزدق والمتنبي والبحتري وابن الرومي وأبو تمام  إلى الشعر الحديث البارودي وشوقي وحافظ وإيليا، حكى عن مشروع العمر الذي يشغل معظم وقته حاليا بتقريب 42 شاعرا قديما إلى القاريء المعاصر في لغة سهلة وشرح ميسر وعصارة قريبة من ذوق القاريء المعاصر.
لم يحب الأكاديمية الجافة، فهو مولع بالقصص، يكتب قصص قصيرة يتداولها  مع جماعة من رفاقة، يحاول فيها أن يفكر وهو يحكي قصة، كتب كتابا عن الكتابة لكنه لم يكمله بعد.
ثم تطرق الحديث إلى الكتب السياسية المهمة التي تكتب بغير اللغة العربية، تكلمنا عن بعض الكتب التي يمكن تسميتها بكتب حقيقية، شرح أهمية تكريس الوقت للكتابة، والحشد لها، وعرجنا على فضيلة التركيز، وهذا التركيز هو الذي يفسر به حالة نجاح أم كلثوم، لام الرجل الستيني حياته بأنصاف المواهب ولام الشاب نفسه بأقدامه على الحياة بأنصاف مواهب ايضاً، فلا الشاب راضي عن نفسه، ولا الرجل العجوز راضي عن مجمل حياته، يلتفت وراءه فيرى ريحًا عاتية تسرع نحوه، يحمل معه ريح التغيير والتي تفرض على المرء اكتساب مهارات جديدة.
لدى الرجل خصلة أعدها فضيلة أنه لا يكتب نصوص موضوعية، بل يكتب نصوص موضوعية ذاتية، لا ينقل معلومات باردة بل يحكي تجربة وهذا يرفع بأسهم وقيمة ما يقوم به.
أين ذهبت النصوص الذاتية التي كانت يهتم بها الناس في الأربعينات والخمسينات، في ما كتبه وديع فلسطين فائدة كبيرة عن جيل من الكتاب في المعظم منه كان أدبه تجربة ذاتية خالصة من المازني إلى زكي مبارك إلى طه حسين، قل هذا النوع وقلت الكتابة في فن التراجم،            
الحب مهم في أوقات الشباب، اعتبره  أداة مهمة قد تساعد الشاب على أن يقوم بما يود القيام به، تكلم عنه بعقلانية أداتية، لكنه لاحقا سيحكي عنه بأعتباره الدعامة الوحيدة لزواج قد يستمر أكثر من نصف قرن، الخلاصة نعم قد يستمر الزواج كل هذا العمر أن استمر الحب.
في الختام تذكرت شكل الجلسة التي يفتح فيها سقراط حوار عن الشيخوخة، ويسأل  هل الطريق وعرة أم سهلة؟
ويضع بعض من قلق الشباب والكهولة من الخوف من الشيخوخة، القلق الإنساني الطبيعي الذي يقترب من رغبة الإنسان في التمتع بالحياة، تذكرت نقاش حول مذكرات سومرست موم التي ترجمت بعنوان عصارة الأيام لما استعارها صديق لي وقال أن أحد إيجابيات سيرة موم كان حديثه عن الشيخوخة بشكل جعله يتصالح مع الخوف من الكبر والعجز.

في جمهورية أفلاطون ينزل سقراط على عجوز ويطلب من رجل عجوز أن يخبره بفترة الشيخوخة يبدو أن الإجاية تختلف منذ سقراط إلى سومرست موم في عصارة الأيام، إلى شيخنا العجوز الذي يشغله ويجعل رأسه يعود للخلف محاولة تفسير علاقة الرجل بالمرأة مستعينا بالأدب تارة وبعلم النفس والتجربة الشخصية تارة أخرى، مازال هذا الحضور الأنثوي يشغل ذهنة ويجعله يفكر لماذا نحن بحاجة لهذا الشق الآخر بهذا القدر؟!  ثم يستعيد إجابة صديق له  هل ستتوقف الرغبة؟ يبدو أن الأمر يتحول لضعف القدرة مع عدم توقف الرغبة !
يعاتب الشيخ في جمهورية أفلاطون  سقراط لأنه لا يزوره كثيرا، ويقول قولا لافتاً: أنه كلما ذَوَت ملذات الجسم ارتفع عند الانسان قدر ملذات المحادثة وسحرها، أي أن الشاب اليافع والرجل القوي يميلان للملذات الحسية ، لكن الجسم حين يفقد قوته وطاقة الغرائز فيه يقوى لديه الوعي بقيمة اللغة والحوار.
سقراط يبدأ النقاش بسؤال عن الثروة . هل كيفالوس يجد في الثروة التي جناها مصدرا للراحة والهدوء في شيخوخته؟ ويخبره كيفالوس أن ما يشغله ليس الاستمتاع بالثروة بل التفكير في ..الموت.
هناك خيطاً ما ينظم نقاشات البشر يجعل من القضايا الوجودية حاضرة رغم مسافة التاريخ التي تفصلنا عن لحظة سقراط، تظل الاسئلة قريبة عن المرأة والشيخوخة والثروة والعدالة والموت، كلنا بشر في نهاية الأمر.
لا أكتب ملخصا عن جلسة جلستها مع شخص اعتبره مميز، هذا أفعله فقط في دفتر يومياتي (يعتريني أحياناً شعور مؤرخي الحوليات القديمة الذين قد تظل كتابتهم عما حدث شاهدة عليه على الأقل من وجهة نظري البسيطة في دفتري البسيط)، ويظل السؤال هل تكون الحياة كريمة معك لتشارك فيما يمكن تسميته جلائل الأعمال وتصبح الطفولة ومقدمات الشباب مقدمات وتفسيرات لما حدث، أم يظل كل ذلك تفاعلا داخليا صامتا وحياة اتسمت بخصوبة الخيال وجمال المقروء، دون امتلاك حيز عام يخفف من حدة ذئب الشهرة الذي بداخلي.
في النهاية تذكرت عبارة سومرست موم في سيرته الجميلة "عصارة الأيام" قال
 "في الشباب تمتد السنوات أمام العين متطاولة حتى يصعب على الشاب أن يدرك أنها ستنقضي يوماً ما، وحتى في منتصف العمر من السهل اختلاق المعاذير لتأجيل الأعمال التي ينبغي أن نقوم بها ونحن لا نرغب فيها، لأن أملنا في حياة مديدة أمر طبيعي، ولكن لابد من أن يأتي يوم نحسب فيه للموت حساباً إذ يتساقط معاصرونا هنا وهناك، ونحن نعرف أن كل الناس ميتون، ولكن هذا الأمر يظل أقرب إلى المحاكمة المنطقية حتى نضطر إلى الاعتراف، خلال المجرى الطبيعي للأشياء، أن نهايتها لن تكون بعيدة. ونظرة عرضية على عمود الوفيات، أوحت إلي أن الستين سن غير صحيحة إلى درجة بعيدة"
 سومرست موم في كتابه عصارة الأيام يتحدث عن كتابته سيرته عند بلوغه الستين.

اقتباسات كتبي (7)




·        "لم يعط أحد بعد النبوة أفضل من العلم والفقة في الدين" سفيان بن عيينة
·        "كي تعرف قليلاً عليك أن تقرأ كثيراً" مونتسكيو
·        "الكلمة عمل عظيم" دستوفيسكي
·        "إن من هو ماهر في استخدام المطرقة يميل إلى التفكير أن كل شيء هو مسمار" إبراهام ماسلو
·        "الشباب هو ذلك الجنون الذي يجعلنا نحلم بالأبدية"
·        "عندما نراك نحبك، لكن عندما نحبك أين نراك؟!" على جدار في باريس
·        "الفكرة الجديدة رقيقة، يمكن قتلها بالسخرية أو التثاؤب يمكن طعنها بنكتة أو إقلاقها حتى الموت بعبوسة في الجانب الأيمن" شارلز براور
·        "فجأة لقيتني في عز حياتي، ضاعت مني ثواني كتير" من شعر لأمين حداد
·        "هناك آخر لا يقف إحساسه بالمسئولية عند حدود بيته، بل يتعداه إلى الفئة التي ينتمي إليها، أو وطنه كاملا، هذا النوع هو الذي يتكون منه وقود  الثورات، أو سكان السجون أو الباحثون عن المعرفة" أحمد بهاء الدين
·        "عشنا مع  جيل انقطع عن التراث، وقطع عن العالم وصارت وسيلة اتصاله الوحيدة المترجمات التي ربما كانت قد نقلت عبر لغتين أو ثلاث، وهكذا صار لدينا جيل من الكتاب يقرأ مترجمات سارتر فيصبح وجوديا، ثم يقرأ مترجمات ماركيز فيصبح واقعياً سحرياً، ثم يقرأ وهذه آخر موضة كونديرا فيتناسل كونديرا في كتاباتنا" خيري الذهبي
·        "إنني لا أكتب نقداً بقدر ما أحاول أن أرد الجميل للكاتب الذي أمتعني من خلال كتاباته" علي الراعي عن كتاباته النقدية
·        "الصدق في التعبير عن التجربة الإنسانية هو الأرض المشتركة بينك وبين المتلقي أيا كان" لطيفة الزيات
·        "ها قد اشتريت كتباً وملأرت رفوفا، هل يعني أنك أصبحت عالما؟ إذا أشتريت الآت وترية وقيثاراً  وريشة عازف، فهل تظن أن عالم الموسيقى سيصبح ملك يديك؟!" الشاعر دسيموس من كتاب تاريخ القراءة
·        "جنبوا مجالسنا الحديث عن النساء والطعام" الأحنف بن قيس
·        "العطالة أم كل الرذايل"
·        "كان رابليه يخشى الأجلاف، الذين بسببهم، حسب كلماته كاد ألا يكتب أية كلمة"
·        "إن القصص لا تحدث إلا لمن يعرف كيف يحكيها" بول أوستر
·        كتب ماهر شفيق فريد عن محمد مفيد الشوباشي ثم قال "أما من أحد يتذكره اليوم؟"
·        قال تعالى "وتحبون المال حباً جماً"

·        كنا في دار  "المقتطف والمقطم" التي عملت فيها في باكورة حياتي الصحفية بعد ثلاث سنوات قضيتها في الأقسام الإدارية لجريدة الأهرام، كنا نقيم ندوة أسبوعية في الدار، كان يؤمها كثيرون من الكتاب المصريين والعرب، مما هيأ لي أن أسعد السوانح للتعرف بكثيرين من أعلام الأدب، وكنا نلقاهم في جو ودي ذابت فيه الرتب والألقاب الفخام، فمن الباشاوات الذين زارونا: الشاعر عزيز أباظة باشا، والدكتور منصور فهمي باشا، ومن البكوات: خليل مطران بك، والدكتور محمد صبري السوربوني بك، والشاعر الدكتور إبراهيم ناجي بك، واستقبلنا من أعلام العرب الأمير مصطفى الشهابي، ورئيس وزراء لبنان الأسبق سامي الصلح، والزعيم المغربي علال الفاسي، ورفائيل بطي، ونزار قباني، وعبد الله بلخير، وخليل السكاكيني، وقدري حافظ طوقان، وإبراهيم العريض، وعبد الرازق محي الدين، والمؤرخ اليمني عبد الواسع الواسعي، والشيخ عبد القادر المغربي، ونازك الملائكة، والشاعر اللبناني إلياس خليل زخريا، ومحمد علي الحوماني، وغير هؤلاء كثيرون وديع فلسطين في حوار معه.